تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١

وقوله : « ما انتفعت بكلام بعد كلام رسول اللّه » لا يستلزم أن يكون هو المخاطب ، فيصدق مع كون أخيه المخاطب . وكيف كان فقوله في هذا الخبر « كسرى أو قيصر » الترديد من الرواة ، والصواب : قيصر بشهادة التاريخ ، فإن كسرى غضب من كتاب النبيّ إليه ومزّق كتابه وإنما قيصر أهدى إليه هدايا . ويمكن تأييد خبر اليعقوبي بما رواه كاتب الواقدي عن ابن عباس ، قال : أهدي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بغلة شهباء ، فبعثني إلى أم سلمة ، فأتيته بصوف وليف - إلى أن قال - ثم أردفني خلفه ( 1 ) .

2

الكتاب ( 31 ) ومن وصية له للحسن بن عليّ عليه السّلام كتبها إليه بحاضرين منصرفا من صفين : مِنَ الْوَالِدِ الْفَانِ الْمُقِرِّ لِلزَّمَانِ الْمُدْبِرِ الْعُمُرِ - الْمُسْتَسْلِمِ لِلدَّهْرِ الذَّامِّ لِلدُّنْيَا - السَّاكِنِ مَسَاكِنَ الْمَوْتَى وَالظَّاعِنِ عَنْهَا غَداً - إِلَى الْمَوْلُودِ الْمُؤَمِّلِ مَا لَا يُدْرِكُ - السَّالِكِ سَبِيلَ مَنْ قَدْ هَلَكَ - غَرَضِ الْأَسْقَامِ وَرَهِينَةِ الْأَيَّامِ - وَرَمِيَّةِ الْمَصَائِبِ وَعَبْدِ الدُّنْيَا وَتَاجِرِ الْغُرُورِ - وَغَرِيمِ الْمَنَايَا وَأَسِيرِ الْمَوْتِ - وَحَلِيفِ الْهُمُومِ وَقَرِينِ الْأَحْزَانِ - وَنُصُبِ الْآفَاتِ وَصَرِيعِ الشَّهَوَاتِ وَخَلِيفَةِ الْأَمْوَاتِ أَمَّا بَعْدُ - فَإِنَّ فِيمَا تَبَيَّنْتُ مِنْ إِدْبَارِ الدُّنْيَا عَنِّي - وَجُمُوحِ الدَّهْرِ عَلَيَّ وَإِقْبَالِ الْآخِرَةِ إِلَيَّ - مَا يُرَغِّبُنِي عَنْ ذِكْرِ مَنْ سِوَايَ - وَالِاهْتِمَامِ بِمَا وَرَائِي - غَيْرَ أَنِّي حَيْثُ تَفَرَّدَ بِي دُونَ هُمُومِ النَّاسِ هَمُّ نَفْسِي - فَصَدَّقَنِي
هامش
( 1 ) ابن سعد 1 : 2 ، 175 .