جَنَّةٍ أَوْ عَلَى نَارٍ - فَارْتَدْ لِنَفْسِكَ قَبْلَ نُزُولِكَ وَوَطِّئِ الْمَنْزِلَ قَبْلَ حُلُولِكَ - فَلَيْسَ بَعْدَ الْمَوْتِ مُسْتَعْتَبٌ وَلَا إِلَى الدُّنْيَا مُنْصَرَفٌ وَاعْلَمْ أَنَّ الَّذِي بيِدَهِِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ - قَدْ أَذِنَ لَكَ فِي الدُّعَاءِ - وَتَكَفَّلَ لَكَ بِالْإِجَابَةِ وَأَمَرَكَ أَنْ تسَأْلَهَُ لِيُعْطِيَكَ - وَتسَتْرَحْمِهَُ لِيَرْحَمَكَ - وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبيَنْهَُ مَنْ يحَجْبُهُُ عَنْكَ - وَلَمْ يُلْجِئْكَ إِلَى مَنْ يَشْفَعُ لَكَ إلِيَهِْ - وَلَمْ يَمْنَعْكَ إِنْ أَسَأْتَ مِنَ التَّوْبَةِ - وَلَمْ يُعَاجِلْكَ بِالنِّقْمَةِ - وَلَمْ يُعَيِّرْكَ بِالْإِنَابَةِ وَلَمْ يَفْضَحْكَ حَيْثُ الْفَضِيحَةُ بِكَ أَوْلَى - وَلَمْ يُشَدِّدْ عَلَيْكَ فِي قَبُولِ الْإِنَابَةِ - وَلَمْ يُنَاقِشْكَ بِالْجَرِيمَةِ - وَلَمْ يُؤْيِسْكَ مِنَ الرَّحْمَةِ - بَلْ جَعَلَ نُزُوعَكَ عَنِ الذَّنْبِ حَسَنَةً - وَحَسَبَ سَيِّئَتَكَ وَاحِدَةً - وَحَسَبَ حَسَنَتَكَ عَشْراً - وَفَتَحَ لَكَ بَابَ الْمَتَابِ وَبَابَ الِاسْتِعْتَابِ - فَإِذَا ناَديَتْهَُ سَمِعَ نِدَاءَكَ - وَإِذَا ناَجيَتْهَُ عَلِمَ نَجْوَاكَ - فَأَفْضَيْتَ إلِيَهِْ بِحَاجَتِكَ - وَأبَثْثَتْهَُ ذَاتَ نَفْسِكَ وَشَكَوْتَ إلِيَهِْ هُمُومَكَ - وَاستْكَشْفَتْهَُ كُرُوبَكَ وَاستْعَنَتْهَُ عَلَى أُمُورِكَ - وَسأَلَتْهَُ مِنْ خَزَائِنِ رحَمْتَهِِ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى إعِطْاَئهِِ غيَرْهُُ - مِنْ زِيَادَةِ الْأَعْمَارِ وَصِحَّةِ الْأَبْدَانِ - وَسَعَةِ الْأَرْزَاقِ - ثُمَّ جَعَلَ فِي يَدَيْكَ مَفَاتِيحَ خزَاَئنِهِِ - بِمَا أَذِنَ لَكَ فِيهِ مِنْ مسَأْلَتَهِِ - فَمَتَى شِئْتَ اسْتَفْتَحْتَ بِالدُّعَاءِ أَبْوَابَ نعِمْتَهِِ - وَاسْتَمْطَرْتَ شَآبِيبَ رحَمْتَهِِ - فَلَا يُقْنِطَنَّكَ إِبْطَاءُ إجِاَبتَهِِ - فَإِنَّ الْعَطِيَّةَ عَلَى قَدْرِ النِّيَّةِ - وَرُبَّمَا أُخِّرَتْ عَنْكَ الْإِجَابَةُ لِيَكُونَ ذَلِكَ أَعْظَمَ لِأَجْرِ السَّائِلِ - وَأَجْزَلَ لِعَطَاءِ الْآمِلِ - وَرُبَّمَا سَأَلْتَ الشَّيْءَ فَلَا تؤُتْاَهُ - وَأُوتِيتَ خَيْراً مِنْهُ عَاجِلًا أَوْ آجِلًا - أَوْ صُرِفَ عَنْكَ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ - فَلَرُبَّ أَمْرٍ قَدْ طلَبَتْهَُ فِيهِ هَلَاكُ دِينِكَ لَوْ أوُتيِتهَُ - فَلْتَكُنْ مَسْأَلَتُكَ فِيمَا يَبْقَى لَكَ جمَاَلهُُ - وَيُنْفَى عَنْكَ وبَاَلهُُ - فَالْمَالُ لَا يَبْقَى لَكَ وَلَا تَبْقَى لَهُ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 306
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٠٦