وَلْيَكُنْ لَهُ تَعَبُّدُكَ - وَإلِيَهِْ رَغْبَتُكَ وَمِنْهُ شَفَقَتُكَ - وَاعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّ أَحَداً لَمْ يُنْبِئْ عَنِ اللَّهِ - كَمَا أَنْبَأَ عنَهُْ الرَّسُولُ ص - فَارْضَ بِهِ رَائِداً وَإِلَى النَّجَاةِ قَائِداً - فَإِنِّي لَمْ آلُكَ نَصِيحَةً - وَإِنَّكَ لَنْ تَبْلُغَ فِي النَّظَرِ لِنَفْسِكَ - وَإِنِ اجْتَهَدْتَ مَبْلَغَ نَظَرِي لَكَ إلى أن قال : يَا بُنَيَّ اجْعَلْ نَفْسَكَ مِيزَاناً فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ غَيْرِكَ - فَأَحْبِبْ لِغَيْرِكَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ - وَاكرْهَْ لَهُ مَا تكَرْهَُ لَهَا - وَلَا تَظْلِمْ كَمَا لَا تُحِبُّ أَنْ تُظْلَمَ - وَأَحْسِنْ كَمَا تُحِبُّ أَنْ يُحْسَنَ إِلَيْكَ - وَاسْتَقْبِحْ مِنْ نَفْسِكَ مَا تَسْتَقْبِحُ مِنْ غَيْرِكَ - وَارْضَ مِنَ النَّاسِ بِمَا ترَضْاَهُ لَهُمْ مِنْ نَفْسِكَ - وَلَا تَقُلْ مَا لَا تَعْلَمُ وَإِنْ قَلَّ مَا تَعْلَمُ - وَلَا تَقُلْ مَا لَا تُحِبُّ أَنْ يُقَالَ لَكَ - وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِعْجَابَ ضِدُّ الصَّوَابِ وَآفَةُ الْأَلْبَابِ - فَاسْعَ فِي كَدْحِكَ وَلَا تَكُنْ خَازِناً لِغَيْرِكَ - وَإِذَا كُنْتَ هُدِيتَ لِقَصْدِكَ فَكُنْ أَخْشَعَ مَا تَكُونُ لِرَبِّكَ : وَاعْلَمْ أَنَّ أَمَامَكَ طَرِيقاً ذَا مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ - وَمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ - وَأنَهَُّ لَا غِنَى لَكَ فِيهِ عَنْ حُسْنِ الِارْتِيَادِ - وَقَدْرِ بَلَاغِكَ مِنَ الزَّادِ مَعَ خِفَّةِ الظَّهْرِ - فَلَا تَحْمِلَنَّ عَلَى ظَهْرِكَ فَوْقَ طَاقَتِكَ - فَيَكُونَ ثِقْلُ ذَلِكَ وَبَالًا عَلَيْكَ - وَإِذَا وَجَدْتَ مِنْ أَهْلِ الْفَاقَةِ مَنْ يَحْمِلُ لَكَ زَادَكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ - فَيُوَافِيكَ بِهِ غَداً حَيْثُ تَحْتَاجُ إلِيَهِْ - فاَغتْنَمِهُْ وَحمَلِّهُْ إيِاَّهُ - وَأَكْثِرْ مِنْ تزَوْيِدهِِ وَأَنْتَ قَادِرٌ عَلَيْهِ - فَلَعَلَّكَ تطَلْبُهُُ فَلَا تجَدِهُُ - وَاغْتَنِمْ مَنِ اسْتَقْرَضَكَ فِي حَالِ غِنَاكَ - لِيَجْعَلَ قضَاَءهَُ لَكَ فِي يَوْمِ عُسْرَتِكَ - وَاعْلَمْ أَنَّ أَمَامَكَ عَقَبَةً كَئُوداً - الْمُخِفُّ فِيهَا أَحْسَنُ حَالًا مِنَ الْمُثْقِلِ - وَالْمُبْطِئُ عَلَيْهَا أَقْبَحُ حَالًا مِنَ الْمُسْرِعِ - وَأَنَّ مَهْبِطَكَ بِهَا لَا مَحَالَةَ - عَلَى
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 305
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٠٥