تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
فيوما يساء بما نابه * ويوما يسرّ فيستبشر ومن كلّ ذلك يلقى الفتى * ويمنى له منه ما يقدر ( 1 )

وفي الثاني « فلا يكن أفضل ما نلت في نفسك بلوغ لذة أو شفاء غيظ » فانهّ يشارك في ذلك البهائم والسباع . « ولكن » اطفاء نار « باطل أو احياء حق » ميت الذي هو عمل الأنبياء والأوصياء وهم العلماء والحكماء . « وليكن سرورك بما قدمت » وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تجَدِوُهُ عِنْدَ اللّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً ( 2 ) . « وأسفك على ما خلفت » وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ ( 3 ) . وفي الأول « وليكن همّك » وفي الثاني « وهمك » وفيهما « فيما بعد الموت » فأغبط الناس من نام تحت التراب وأمن العقاب وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ ( 4 ) . هذا ، ونظير وعظه لعبد اللّه بن عباس وعظ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لأخيه الفضل بن العباس ، روى ( الفقيه في نوادر آخره ) عن الصادق عن أبيه عليهما السّلام قال : قال الفضل : أهدي إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بغلة أهداها له كسرى أو قيصر ، فركبها بحبل من شعر وأردفني خلفه ، ثم قال : يا غلام احفظ اللّه ( 5 ) . . . مثل ما مرّ عن اليعقوبي في قول النبيّ لعبد اللّه بن عباس نفسه ، والظاهر أصحّيّة ما في ( الفقيه ) من كون قوله صلّى اللّه عليه وآله للفضل ولعل عبد اللّه سمعه من أخيه .

هامش
( 1 ) الأغاني 6 : 38 ( في أخبار أعشى همدان ) .
( 2 ) المزمل : 20 .
( 3 ) الانعام : 94 .
( 4 ) الحشر : 18 .
( 5 ) فقيه 4 : 296 ح 76 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 300 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )