مساءته وحزنه كانا هدرا وفي غير محلهما . وفي ( مطالب سؤول ابن طلحة الشافعي ) قال علي عليه السّلام : الشيء شيئان شيء قصر عنّي لم ارزقه فيما مضى ولا أرجوه فيما بقي ، وشيء لا أناله دون وقته ولو استعنت عليه بقوّة أهل السماوات والأرض ، فما أعجب أمر هذا الانسان يسرهّ درك ما لم يكن ليفوته ويسوؤه فوت ما لم يكن ليدركه ، ولو أنهّ فكّر لأبصر ، ولعلم أنهّ مدبر ، واقتصر على ما تيسّر ولم يتعرّض لما تعسّر ، واستراح قلبه ممّا استوعر ، فبأيّ هذين أفني عمري ، فكونوا أقل ما تكونون في الباطن أحوالا أحسن ما تكونون في الظاهر أحوالا ، فان اللّه تعالى أدّب عباده المؤمنين أدبا حسنا فقال جلّ من قائل لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ ( 1 ) . وفي الأول « فليكن سرورك بما نلت من أمر آخرتك » وَما هذهِِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلّا ( 2 ) . « وليكن أسفك على ما فاتك منها » ومن أسماء يوم القيامة التغابن لأن الانسان يرى مغبونيته فيما فاته من الآخرة . « وما نلت من دنياك فلا تكثر به فرحا وما فاتك منها فلا تأس عليه جزعا » قال تعالى لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ( 3 ) . وفي ( الأغاني ) قال أعشي همدان :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 299
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٩٩
فلا تأسفنّ على ما مضى * ولا يحزننّك ما يدبر
فإن الحوادث تبلي الفتى * وإنّ الزمان به يعثر
هامش
( 1 ) البقرة : 273 .
( 2 ) العنكبوت : 64 .
( 3 ) الحديد : 23 .