تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦

دُنْيَاكَ بُلُوغُ لَذَّةٍ - أَوْ شِفَاءُ غَيْظٍ - وَلَكِنْ إِطْفَاءُ بَاطِلٍ أَوْ إِحْيَاءُ حَقٍّ - وَلْيَكُنْ سُرُورُكَ بِمَا قَدَّمْتَ - وَأَسَفُكَ عَلَى مَا خَلَّفْتَ - وَهَمُّكَ فِيمَا بَعْدَ الْمَوْتِ أقول : رواه نصر بن مزاحم في ( صفينه ) ، والكليني في ( روضته ) ، واليعقوبي في ( تاريخه ) ، وسبط ابن الجوزي في ( تذكرته ) ، ونقل عن ( مجالس ثعلب ) و ( أمالي القالي ) و ( محاضرات الراغب ) ( 1 ) و ( دستور القاضي القضاعي ) ( 2 ) . قال الأول : وكتب عليه السّلام إليه : أمّا بعد ، فإن الإنسان قد يسرهّ ما لم يكن ليفوته ، ويسوؤه فوت ما لم يكن ليدركه وإن جهد . فليكن سرورك فيما قدّمت من حكم أو منطق أو سيرة ، وليكن أسفك على ما فرّطت فيه من ذلك ، ودع ما فاتك من الدنيا فلا تكثر به حزنا ، وما أصابك فيها فلا تبغ به سرورا ، وليكن همّك فيما بعد الموت ( 3 ) . وقال الثاني : عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن علي بن أسباط رفعه قال : كتب أمير المؤمنين عليه السّلام إلى ابن عباس : أما بعد ، فقد يسرّ المرء ما لم يكن ليفوته ، ويحزنه ما لم يكن ليصيبه أبدا وإن جهد ، فليكن سرورك بما قدمت من عمل صالح أو حكم أو قول ، وليكن أسفك على ما فرّطت فيه من ذلك ، ودع ما فاتك من الدنيا فلا تكثر عليه حزنا ، وما أصابك منها فلا تنعم به سرورا ، وليكن همّك فيما بعد الموت . والسّلام ( 4 ) . وقال الثالث : وكتب أبو الأسود - وكان خليفة ابن عباس بالبصرة - إلى علي عليه السّلام يعلمه أن عبد اللّه أخذ من بيت المال عشرة آلاف درهم ، فكتب عليه السّلام

هامش
( 1 ) المحاضرات للراغب الاصفهاني 2 : 173 .
( 2 ) دستور القضاعي : 96 ، أمالي القالي 2 : 94 ، وعبارة الأمالي تختلف عن النهج .
( 3 ) وقعة صفين : 107 .
( 4 ) روضة الكافي 8 : 240 ، 327 .