تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
ولكنني لما أتيتك زائرا * فأفرطت في بري عجزت عن الشكر فملان ( 1 ) لا آتيك الا معذرا * أزورك في الشهرين يوما وفي الشهر فان زدت في بري تزيدت جفوة * ولم تلقني حتى القيامة والحشر ( 2 ) .

قلت : فإذا كان الانسان في احسان واحد من مخلوق كذلك فكيف يجب أن يكون في نعمه عزّ وجلّ التي لا تحصى أبدا . « ويبتغي الزيادة فيما بقي » في ( الكافي ) عن الرضا عليه السّلام : من لم يقنعه من الرزق إلّا الكثير لم يكفه من العمل إلّا الكثير ، ومن كفاه من الرزق القليل فإنهّ يكفيه من العمل القليل ( 3 ) . « ينهى ولا ينتهي » في المثل : تنهانا أمّنا عن الغيّ [ البغاء ] وتغدو فيه ( 4 ) .

لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم
وعدم الانتهاء عن المنكر مذموم مطلقا ، قال تعالى لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ . كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فعَلَوُهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ . تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ باِللهِّ وَالنَّبِيِّ وَما أُنْزِلَ إلِيَهِْ مَا
هامش
( 1 ) أي : فمن الآن .
( 2 ) تاريخ بغداد 9 : 487 و 488 ، نقله بتصرف .
( 3 ) الكافي 2 : 138 - 5 .
( 4 ) مجمع الأمثال للميداني 1 : 127 ، الزمخشري 2 : 32 .