تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧

مُصْطَلِحُونَ عَلَى الْإِدْهَانِ فَتَاهُمْ عَارِمٌ - وَشَائِبُهُمْ آثِمٌ وَعَالِمُهُمْ مُنَافِقٌ - وَقَارِئُهُمْ مُمَاذِقٌ لَا يُعَظِّمُ صَغِيرُهُمْ كَبِيرَهُمْ - وَلَا يَعُولُ غَنِيُّهُمْ فَقِيرَهُمْ « واعلموا رحمكم اللّه » الخطاب فيه لأصحابه . « أنكم في زمان القائل فيه بالحق قليل » عن الصادق عليه السّلام : ما ناصح اللّه عبد مسلم في نفسه فأعطى الحق منها وأخذ الحق لها إلّا أعطي خصلتين : رزقا من اللّه تعالى يقنع به ، ورضى عن اللّه ينجيه . وعن الباقر عليه السّلام : المؤمن الذي إذا رضي لم يدخله رضاه في إثم ولا باطل ، وإذا سخط لم يخرجه سخطه من قول الحق ، وإذا قدر لم تخرجه قدرته إلى التعدّي وإلى ما ليس له بحق ( 1 ) . وحكى تعالى عن داودوَ إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ وَقَلِيلٌ ما هُمْ . . . ( 2 ) وقلة قول الحق بمقدار غلبة سلطان الباطل ، فكلما كانت أكثر كان أقل . وفي ( الطبري ) : بلغ المغيرة - وكان أميرا على الكوفة من قبل معاوية - أن صعصعة بن صوحان يعيب عثمان ويكثر ذكر عليّ عليه السّلام ويفضلّه ، فدعاه وقال له : إياك أن يبلغني عنك أنّك تعيب عثمان عند أحد من الناس ، وإيّاك أن يبلغني عنك أنّك تظهر شيئا من فضل عليّ علانية ، فإنّك لست بذاكر من فضل علي شيئا أجهله ، بل أنا أعلم بذلك ، ولكن هذا السلطان قد ظهر وقد أخذنا بإظهار عيبه للناس ، فنحن ندع كثيرا ممّا أمرنا به ، ونذكر الشيء الذي لا نجد بدّا منه ، ندفع به هؤلاء القوم عن أنفسنا تقيّة ، فإن كنت ذاكرا فضيلة فاذكرها

هامش
( 1 ) أخرجه الكليني في الكافي 2 : 224 ، 12 .
( 2 ) ص : 24 .