تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
و
لست إذا ما سرّني الدهر ضاحكا * ولا خاشعا ما عشت من حادث الدهر
وقال آخر :
قد عشت في الناس أطوارا على طرق * شتى وقاسيت فيها اللين والفظعا كلّا بلوت فلا النعماء تبطرني * ولا تخشعت من لأوائها جزعا لا يملأ الهول صدري قيل موقعه * ولا أضيق به ذرعا إذا وقعا

« ولا مقرا للضيم » أي : الذلة « واهنا » أي : ضعيفا . وفي ( تاريخ الطبري ) : ان قيس بن الأشعث قال للحسين عليه السّلام يوم الطف : أو لا تنزل على حكم بني عمك ، فإنهم لن يروك الا ما تحب . فقال عليه السّلام : لا واللّه لا أعطيهم بيدي اعطاء الذليل ، ولا اقرّ لهم إقرار العبيد ( 1 ) . « ولا سلس الزمام للقائد » كبعير يقوده بزمامه الانسان حيث شاء « ولا وطيء » أي : لين « الظهر للراكب المتقعد » هكذا في ( المصرية ) والصواب : « المقتعد » من باب الافتعال كما يشهد له ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 2 ) وعدم كونه وطيء الظهر كقعود الراعي ، قال أبو عبيدة : القعود من البعير الّذي يقتعده الراعي في كل حاجة وبتصغيره جاء المثل « اتخذوه قعيد الحاجات » إذا امتهنوا الرجل في حوائجهم ( 3 ) ( ولكنه كما قال أخو بني سليم :

فان تسأليني كيف أنت فإنني * صبور على ريب الزمان صليب يعزّ عليّ ان ترى بي كآبة * فيشمت عاد أو يساء حبيب )
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 323 ، سنة 61 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 148 ، وشرح ابن ميثم 4 : 77 .
( 3 ) نقله عنه لسان العرب 3 : 359 ، مادة ( قعد ) .