تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢

قال ابن أبي الحديد : الشعر ينسب إلى العباس بن مرداس السلمي ولم أجده في ديوانه ( 1 ) . قلت : بل الظاهر أن البيتين لصخر بن عمرو السلمي ، قال في الأغاني كان صخر طعن في جنبه في حرب ، فمرض قريبا من حول وقد نتأت في موضع الطعنة قطعة مثل الكبد ، فأحمسوا له شفرة ، ثم قطعوها لعله يبرأ ، فسمع أن أختها تقول : كيف كان صبره . فقال :

أجارتنا ان الخطوب تنوب * على الناس كل المخطئين يصيب فان تسأليني هل صبرت فإنني * صبور على ريب الزمان صليب كأني - وقد أدنوا إلي شفارهم - * من الصبر دامي الصفحتين ركوب أجارتنا لست الغداة بظاعن * ولكن مقيم ما أقام عسيب
فمات ، فقبر قريبا من عسيب - جبل بأرض بني سليم . فترى البيت الثاني عين البيت الأوّل مع اختلاف يسير في اللفظ ، وتركه البيت الثاني لاختلاف الرواة في النقل ، وأظن أن بيته الأوّل وبيته الأخير ممّا خلط ، وانهما لامرئ القيس خلطا ببيتي هذا لكونهما على روي واحد ، ويشهد للخلط أنه قال : ان أخته قالت كيف صبره وقال هو في البيتين « أجارتنا » والجارة تقال للغريبة . وعلى ما استظهرناه يكون الخطاب في قوله « فان تسأليني » لأخته خنساء ، كما أن الظاهر أن المراد بعاد في قوله « فيشمت عاد » مثل امرأته ، وبحبيب في قوله « أو يساء حبيب » مثل أمه ، ففي ( شعراء ابن قتيبة ) : طال مرض صخر من جرحه ، فكان قومه إذا سألوا امرأته عنه قالت : لا هو حي فيرجى ، ولا ميت فينسى ، وصخر يسمع كلامها ، فيشق ذلك عليه ، وإذا سألوا
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 152 .