تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
سيرت أهل اليمن من يمنهم خلفت الحبشة على أرضهم ، وان شخصت أنت من هذا الحرم انتقضت عليك الأرض من أقطارها ، حتى يكون ما تدع وراءك من العيالات أهم إليك مما قد أمك ، وان العجم إذا رأوك عيانا قالوا : هذا ملك العرب كلّها ، فكان أشدّ لقتالهم ، وانا لم نقاتل الناس على عهد نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ولا بعده بالكثرة ، بل اكتب إلى أهل الشام أن يقيم منهم بشامهم الثلثان ويشخص الثلث ، وكذلك إلى عمان ، وكذلك سائر الأمصار والكور » فقال عمر : وهو الرأي كنت رأيته ، ولكني أحببت ان تتابعوني عليه . فكتب بذلك إلى الأمصار . ثم قال : لأولين الحرب رجلا يكون غدا لأسنة القوم جرزا ، فولّى الأمر النعمان بن مقرن المزني - وكان من خيار الصحابة - وكان على خراج كسكر ، فدعا عمر السائب بن الأقرع ، فدفع إليه عهد النعمان بن مقرن وقال له : ان قتل النعمان فولّي الأمر حذيفة . وان قتل حذيفة فولّي الأمر جرير البجلي ، وان قتل جرير فالأمير المغيرة ، وان قتل المغيرة فالأمير الأشعث . وكتب إلى النعمان : ان قبلك رجلين هما فارسا العرب عمرو بن معد يكرب وطليحة بن خويلد ، فشاورهما في الحرب ولا تولهما شيئا من الأمر . ثم قال للسائب : ان أظفر اللّه المسلمين فتول أمر المغنم ، ولا ترفع إلي باطلا ، وان يهلك ذلك الجيش فاذهب فلا أرينك . فسار السائب حتى ورد الكوفة ، ودفع إلى النعمان عهده ، ووافت الأمداد ، وخلف أبو موسى بالبصرة ثلثي الناس ، وسار بالثلث الآخر حتى وافى الكوفة ، فتجهز الناس ، وساروا إلى نهاوند ، فنزلوا بمكان يسمى الاسفيدهان - من مدينة نهاوند على ثلاثة فراسخ قرب قرية يقال لها قديس جان - وأقبلت الأعاجم يقودها مردان شاه بن هرمزد ، حتى عسكروا قريبا من عسكر المسلمين ، وخندقوا على أنفسهم ، وأقام الفريقان بمكانيهما ، فقال
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 411 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )