في القادسية ان عثمان أو غيره أشار على أشخاص أهل الشام واليمن ، أو البصرة والكوفة . لكن الغريب ان البلاذري نقل انهّ عليه السّلام أشار في القادسية بالشخوص فأبى ، كما نقل ان عمر طلب منه عليه السّلام الشخوص فأبى ، فقال : كتب المسلمون إلى عمر يعلمونه كثرة من تجمع لهم من أهل فارس ويسألونه المدد ، فأراد أن يغزو بنفسه وعسكر لذلك ، فأشار عليه العباس وجماعة من مشايخ الصحابة بالمقام ، وتوجيه الجيوش والبعوث ، ففعل ذلك ، وأشار عليه علي عليه السّلام بالمسير ، فقال له : اني قد عزمت على المقام ، وعرض على علي الشخوص فأباه ( 1 ) . وكيف كان فقال الدينوري : كانت وقعة نهاوند في سنة ( 21 ) ، وذلك أن العجم لما قتلوا بجلولاء ، وهرب يزدجرد الملك فصار بقم ، ووجه رسله في البلدان يستجيش ، فغضب له أهل مملكته ، فانحلت إليه الأعاجم من أقطار البلاد ، فأتاه أهل قومس وطبرستان وجرجان ودنباوند والري وأصبهان وهمذان والماهين ، واجتمعت عنده جموع عظيمة ، فولى أمرهم مردان شاه ابن هرمزد ، وجههم إلى نهاوند ، وكتب عمار بذلك إلى عمر - إلى أن قال - ثم تكلم عثمان ، فقال : اكتب إلى أهل الشام فيسيروا من شامهم ، وإلى أهل اليمن فيسيروا من يمنهم ، وإلى أهل البصرة فيسيروا من بصرتهم ، وسر أنت بأهل هذا الحرم حتى توافي الكوفة ، وقد وافاك المسلمون من أقطار أرضهم وآفاق بلادهم ، فإنك إذا فعلت ذلك كنت أكثر منهم جمعا وأعز نفرا . فقال المسلمون من كل ناحية : صدق عثمان . فقال عمر لعلي عليه السّلام : ما تقول أنت يا أبا الحسن فقال : انك ان أشخصت أهل الشام من شامهم سارت الروم إلى ذراريهم ، وان
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 410
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤١٠
هامش
( 1 ) فتوح البلدان : 255 .