بحذافيره أبدا ، والعرب اليوم وان كانوا قليلا فإنهم كثير عزيز بالاسلام ، أقم مكانك واكتب إلى أهل الكوفة فإنهم أعلام العرب ورؤساؤهم ، وليشخص منهم الثلثان وليقم الثلث ، واكتب إلى أهل البصرة أن يمدّوهم ببعض من عندهم ، ولا تشخص الشام ولا اليمن فإنك ان أشخصت أهل الشام من شامهم سارت الروم إلى ذراريهم ، وان أشخصت أهل اليمن من يمنهم سارت الحبشة إلى ذراريهم ، ومتى شخصت من هذه الأرض انتقضت عليك العرب من أقطارها وأطرافها حتى يكون ما تدع وراءك أهم إليك مما بين يديك من العورات والعيالات ، إنّ الأعاجم إن ينظروا إليك غدا قالوا هذا أمير العرب وأصلهم ، فكان ذلك أشد لكلبهم عليك . وأما ما ذكرت من مسير القوم فان اللّه هو أكره لمسيرهم منك وهو أقدر على تغيير ما يكره ، وأما ما ذكرت من عددهم فانا لم نكن نقاتل في ما مضى بالكثرة وانما كنّا نقاتل بالصبر والنصر » . قال عمر : أجل هذا الرأي وقد كنت أحب أن أتابع عليه ( 1 ) . قلت : بل لا خلاف ان هذا الكلام قال عليه السّلام في نهاوند ، وصرح به غير الطبري والمفيد في ( إرشاده ) ، وأبو حنيفة الدينوري في ( طواله ) ، وأعثم الكوفي في ( تاريخه ) ، وأما المدائني فلم يقل انهّ عليه السّلام قال هذا الكلام في القادسية ، وانما قال : أشار عليه السّلام على عمر بعدم خروجه في القادسية ، فعمر استشار المسلمين في كلّ منهما ، وهو عليه السّلام أشار عليه في كليهما ، كما صرح به أعثم الكوفي ، وزاد انهّ أشار على عمر في القادسية بتولية سعد ، وفي نهاوند بتولية النعمان ( 2 ) . وبالجملة العنوان كلامه عليه السّلام في نهاوند ردّا لرأي عثمان ، ولم يقل أحد
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 409
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٠٩
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 9 : 96 ، وتاريخ الطبري 3 : 210 - 212 ، سنة 21 .
( 2 ) الارشاد : 111 .