تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
يَدَيْكَ - إِنَّ الْأَعَاجِمَ إِنْ يَنْظُرُوا إِلَيْكَ غَداً يَقُولُوا - هَذَا أَصْلُ الْعَرَبِ فَإِذَا اقتْطَعَتْمُوُهُ اسْتَرَحْتُمْ - فَيَكُونُ ذَلِكَ أَشَدَّ لِكَلَبِهِمْ عَلَيْكَ وَطَمَعِهِمْ فِيكَ - فَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ مَسِيرِ الْقَوْمِ إِلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ - فَإِنَّ اللَّهَ سبُحْاَنهَُ هُوَ أكَرْهَُ لِمَسِيرِهِمْ مِنْكَ - وَهُوَ أَقْدَرُ عَلَى تَغْيِيرِ مَا يكَرْهَُ - وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ عَدَدِهِمْ - فَإِنَّا لَمْ نَكُنْ نُقَاتِلُ فِيمَا مَضَى بِالْكَثْرَةِ - وَإِنَّمَا كُنَّا نُقَاتِلُ بِالنَّصْرِ وَالْمَعُونَةِ قال ابن أبي الحديد : اختلف الحال التي قال عليه السّلام هذا الكلام لعمر ، فقيل في غزاة القادسية ذهب إليه المدائني في فتوحه فقال : استشار عمر في أمر القادسية ، فأشار عليه علي عليه السّلام ان لا يخرج بنفسه ، وقال « انك ان تخرج لا تكون للعجم همّة إلا استيصالك ، لعلمهم انك قطب رحى العرب فلا تكون للإسلام بعدها دولة » ، وأشار عليه غيره أن يخرج بنفسه فأخذ برأي علي عليه السّلام . وقيل في غزاة نهاوند ذهب إليه الطبري فقال : ان عمر لما أراد أن يغزو العجم وجيوش كسرى وهي مجتمعة بنهاوند استشار أصحابه ، فقام عثمان ، فقال : أرى أن تكتب إلى أهل الشام فيسيروا من شامهم ، وتكتب إلى أهل اليمن فيسيروا من يمنهم ، ثم تسير أنت بأهل هذين الحرمين إلى مصرين البصرة والكوفة ، فتلقى جمع المشركين بجمع المسلمين - إلى أن قال - فقال علي بن أبي طالب : « أما بعد فان هذا الأمر لم يكن نصره بكثرة ولا قلّة ، انما هو دين اللّه الذي أظهره وجنده الذي أعزهّ وأمدهّ بالملائكة حتى بلغ ما بلغ ، فنحن على موعود من اللّه واللّه منجز وعده وناصر جنده ، وان مكانك منهم مكان النظام من الخرز يجمعه ويمسكه ، فان انحل تفرّق ما فيه وذهب ثم لم يجتمع