تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
أصبح وجه الزمان قد ضحكا * بردّ مأمون هاشم فدكا

فلم تزل في أيديهم حتّى كان في أيّام المتوكّل . فأقطعها عبد الله بن عمر البازيار وكان فيها إحدى عشرة نخلة غرسها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم بيده . فكان بنو فاطمة يأخذون ثمرها . فإذا قدم الحاج أهدوا لهم من ذلك التمر فيصلونهم . فيصير إليهم من ذلك مال جليل . فصرم عبد الله بن عمر البازيار ذلك التمر ووجهّ رجلا يقال له بشران بن أبي اميّة الثقفي إلى المدينة فصرمه ، ثمّ عاد إلى البصرة ففلج . وقد نقله ابن أبي الحديد في موضع آخر ( 1 ) . وفي ( الطرائف ) ذكر صاحب التاريخ المعروف بالعبّاسي : أنّ جماعة من ولد الحسن والحسين عليه السّلام رفعوا قصّة إلى المأمون يذكرون أنّ فدك والعوالي كانت لامّهم فاطمة عليها السلام ، وأنّ أبا بكر أخرج يدها عنها بغير حقّ ، وسألوا المأمون إنصافهم وكشف ظلامتهم . فأحضر المأمون مئتي رجل من علماء الحجاز والعراق وغيرهما ، وهو يؤكّد في أداء الأمانة واتّباع الصدق ، وعرّفهم ما ذكره ورثة فاطمة عليها السلام وسألهم عمّا عندهم من الحديث الصحيح في ذلك . فروى غير واحد منهم من بشر بن الوليد ، وبشر بن غياث والواقدي - في أحاديث يرفعونها إلى نبيّهم صلّى اللّه عليه وآله وسلم - أنهّ لمّا فتح خيبر اصطفى لنفسه قرى من قرى اليهود . فنزل جبرئيل عليه السّلام بهذه الآية فَآتِ ذَا الْقُرْبى حقَهَُّ ( 2 ) فقال من ذو القربى فقال : فاطمة ، فدفع إليها فدك . ثمّ أعطاها العوالي بعد ذلك فاستغلتها حتّى توفّي أبوها . فلمّا بويع أبو بكر قال : لا أمنعك ما رفع إليك أبوك فأراد أن يكتب لها كتابا . فاستوقفه عمر وقال : إنّها امرأة فادّعها بيّنة على ما ادّعت . فأمرها أبو

هامش
( 1 ) السقيفة للجوهري : 104 . وعنه شرح ابن أبي الحديد 4 : 81 ، شرح الكتاب 45 ، والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) الروم : 38 .