ولا لسانا على من لم يستحق ذلك منّا - ثمّ نزل . . . ( 1 ) . وفي ( فتوح البلدان للبلاذري ) : ولما كانت سنة ( 210 ) أمر المأمون بدفع فدك إلى ولد فاطمة عليها السلام وكتب إلى قثم بن جعفر عامله على المدينة : أمّا بعد ، فإنّ الخليفة بمكانه من دين الله وخلافة رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلم والقرابة به ، أولى من استنّ سنتّه ونفذ أمره ، وسلّم لمن منحه منحة وتصدّق عليه بصدقة منحته وصدقته ، وبالله توفيق الخليفة وعصمته ، وإليه في العمل بما يقربّه إليه رغبته ، وقد كان رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلم أعطى فاطمة بنته فدك وتصدّق بها عليها ، وكان ذلك أمرا ظاهرا معروفا لا اختلاف فيه بين آل رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلم فرأى الخليفة أن يردّها إلى ورثتها ، ويسلّمها إليهم تقربا إلى الله تعالى بإقامة حقهّ وعدله ، وإلى رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم بتنفيذ أمره وصدقته ، فأمر بإثبات ذلك في دواوينه ، والكتاب به إلى عماله فلأن كان ينادى - أي من قبل أبي بكر - في كلّ موسم بعد أن قبض الله نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، أن يذكر كلّ من كانت له صدقة أو هبة أو عدة ، ذلك فيقبل قوله وينفذ عدته ، أنّ فاطمة عليها السلام لأولى بأن يصدّق قولها في ما جعل رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلم لها - إلى أن قال - فاعلم ذلك من رأي الخليفة ، وما ألهمه الله من طاعته ، ووفقّه له من التقرّب إليه وإلى رسوله . . . ( 2 ) . وروى الجوهري مسندا : أنّ المأمون لمّا جلس للمظالم ، فأوّل رقعة وقعت في يده ونظر فيها بكى وقال للّذي على رأسه : ناد أين وكيل فاطمة عليها السلام فقام شيخ عليه درّاعة وعمامة وخفّ ، فجعل يناظره في فدك والمأمون يحتجّ عليه ، وهو يحتجّ على المأمون ، ثمّ أمر أن يسجّل لهم بها . فكتب السجل وقرئ عليه فأنفذه . فقام دعبل إلى المأمون . فأنشده الأبيات التي أوّلها :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 321
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٢١
هامش
( 1 ) السقيفة : 102 .
( 2 ) فتوح البلدان : 46 ، والنقل بتصرف يسير .