- ( وفي رواية ) طفقت أن أصول بيد جذاء ، أو أصبر على طخية عمياء يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير - ويكدح فيها مؤمن حتّى يلقى ربهّ . فرأيت الصبر أجدر ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحق شجا إلى أن حضرت الأوّل الوفاة ( وفي رواية ) فصبرت إلى أن مضى الأوّل لسبيله - فأدلى بها إلى فلان بعده - وفي رواية ( فأدلى بها إلى الثاني ) - فيا لله العجب بينا هو يستقيلها في حال حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته فعقدها في ناحية خشناء . يصعب مسّها ، ويغلظ كلمها ، ويكثر فيها العثار ، ويقلّ منها الاعتذار . فمني الناس بمن عقدها له حتّى مضى لسبيله - وفي رواية « بينا هو يقتال منها في حياته إذ عقدها لآخر بعد مماته لشدّ ما تشطّر أضرعها في حوزة خشناء . فصاحبها كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم ، وإن أسلس لها تقحّم - وفي رواية - فمنى الناس بخبط وشماس وتكوّر واعتراض ، فصبرت حتّى إذا مضى لسبيله ، جعلها شورى بين ستّة زعم أنّي أحدهم ، فيا لله وللشورى ، فيم وممّ وبم ولم يعرض عنّي ، ولكنّي أسففت معهم حين أسفّوا ، وطرت معهم حيث طاروا ، وصبرت لطول المحنة وانقضاء المدّة إلى أن قام الثالث - وفي رواية - « فيا لله والشورى متى اعترض الريب فيّ حتّى صرت أقرن إلى هذه النظائر ، فصغا رجل منهم لضغنه ، ومال الآخر لصهره . مع هن وهن إلى أن قام الثالث نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه ، وبنو أمية يخضمون مال اللّه خضم الإبل نبت الربيع ، حتّى إذا أجهز عليه عمله ، وأسلمه إلى الهلاك أجله ، وكبت به مطيته فما راعني إلّا والناس أرسالا إليّ كعرف الفرس ، ويسألوني البيعة ، وانثالوا عليّ انثيالا ، حتّى لقد وطئ الحسنان وهما عطفاي - وفي رواية « وشقّ عطفاي » - وهم مجتمعون حولي كربيضة الغنم ، فلمّا نهضت بالأمر ، نكثت طائفة ، وفسقت شرذمة ، ومرقت أخرى ، وقسط قوم ، كأنّهم لم يسمعوا قول اللّه تعالى : تِلْكَ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 7
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٧