تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨

وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ( 1 ) . فأبرز النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله عليّا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام ، وقرن أنفسهم بنفسه ، فهل تدرون ما معنى قوله : وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ قالوا : عنى به نفسه . قال : غلطتم ، إنّما عنى بها عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وممّا يدلّ على ذلك قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « لينتهين بنو وليعة أو لأبعثنّ عليهم رجلا كنفسي » يعني عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وعنى بالأبناء الحسن والحسين عليهما السّلام ، وعنى بالنّساء فاطمة عليها السّلام . فهذه خصوصية لا يتقدّمهم فيها أحد وفضل لا يلحقهم فيه بشر ، وشرف لا يسبقهم إليه خلق ، إذ جعل نفس عليّ كنفسه ، فهذه الثالثة . وأمّا الرابعة : فإخراجه النّاس من مسجده ما خلا العترة ، حتّى تكلّم النّاس في ذلك ، وتكلّم العبّاس . فقال : يا رسول اللّه تركت عليّا وأخرجتنا فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ما أنا تركته وأخرجتكم ، ولكنّ اللّه تركه وأخرجكم . وفي هذا تبيان قوله صلّى اللّه عليه وآله لعليّ عليه السّلام : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى » . قالوا : وأين هذا من القرآن قال : قوله عزّ وجلّ : وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأخَيِهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً . . . ( 2 ) . ففي هذه الآية منزلة هارون من موسى ، وفيها أيضا منزلة عليّ عليه السّلام من النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ومع هذا دليل ظاهر في قوله صلّى اللّه عليه وآله : « ألا إنّ هذا المسجد لا يحلّ لجنب إلّا لمحمّد وآله » . فقالوا : يا أبا الحسن هذا الشرح ، وهذا البيان لا يوجد إلّا عندكم معشر أهل البيت . قال : ومن ينكر لنا ذلك ، والنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقول : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها فمن أراد المدينة فليأتها من بابها » . ففي ما أوضحنا وشرحنا من الفضل والشرف والتقدمة والاصطفاء والطهارة ما لا ينكره إلّا معاند .

هامش
( 1 ) آل عمران : 61 .
( 2 ) يونس : 87 .