تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦

الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا . . . ( 1 ) . فقالت العلماء : أراد عزّ وجلّ بذلك الأمة كلّها . فقال المأمون للرّضا عليه السّلام : ما تقول أنت فقال : لا أقول كما قالوا ، ولكنّي أقول : أراد العترة الطاهرة - إلى أن قال - فقال المأمون : من العترة الطاهرة فقال عليه السّلام : الّذين وصفهم اللّه عزّ وجلّ في كتابه فقال : . . . إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( 2 ) ، وهم الذين قال فيهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « إنّي مخلّف فيكم الثقلين : كتاب اللّه ، وعترتي أهل بيتي ، ألا إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلّفوني فيهما أيّها الناس لا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم » . فقالت العلماء : أخبرنا يا أبا الحسن عن العترة ، أهم الآل أم غير الآل فقال : هم الآل . قالوا : فهذا النّبيّ يؤثر عنه أنهّ قال : « امّتي آلي » وهؤلاء أصحابه يقولون بالخبر المستفاض الذي لا يمكن دفعه : « آل محمّد امتّه » . فقال عليه السّلام : أخبروني ، هل تحرم الصدقة على الآل قالوا : نعم . قال : فتحرم على الأمة قالوا : لا . قال : فهذا فرق بين الآل والامّة ، ويحكم أين يذهب عنكم أضربتم عن الذكر صفحا أم أنتم قوم مسرفون أما علمتم أنهّ وقعت الوراثة والطهارة على المصطفين المهتدين دون سايرهم قالوا : ومن أين قال عليه السّلام : من قوله عزّ وجلّ : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 3 ) . فصارت وراثة النّبوّة والكتاب للمهتدين دون الفاسقين ( 4 ) . « فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن » ممّا نزل فيهم عليهم السّلام ، وفي خبر الرّيان بن الصّلت المتقدّم : قال المأمون للرضا عليه السّلام : هل فضّل اللّه العترة على ساير

هامش
( 1 ) فاطر : 32 .
( 2 ) الأحزاب : 33 .
( 3 ) الحديد : 26 .
( 4 ) عيون الأخبار للصدوق 1 : 179 ح 1 .