تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤

« وبينكم عترة نبيّكم وهم أزمّة » جمع الزّمام . « الحقّ وأعلام الدّين » أي : راياته ، أو جباله . « وألسنة الصّدق » في القول والفعل ، قال ابن أبي الحديد : عترة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أهله الأدنون ونسله ، وليس بصحيح قول من قال : إنّهم رهطه وإن بعدوا . وإنّما قال أبو بكر يوم السقيفة أو بعده : « نحن عترة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وبيضته التي فقئت عنه » على طريق المجاز ، لأنّهم بالنّسبة إلى الأنصار عترة له لا في الحقيقة ، ألا ترى أنّ العدناني يفاخر القحطاني ، فيقول : أنا ابن عمّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ليس يعني أنهّ ابن عمهّ على الحقيقة ، بل هو بالإضافة إلى القحطاني كان ابن عمهّ ، وإنّما استعمل ذلك ونطق به مجازا ، فان قدر مقدر أنهّ على طريق حذف المضافات ، أي : ابن ابن عم أب الأب إلى عدد كثير في البنين والآباء ، فكذلك أراد أبو بكر : أنّهم عترة أجداده على طريق حذف المضاف ، وقد بيّن عترته صلّى اللّه عليه وآله من هي ، لمّا قال : « إنّي تارك فيكم الثّقلين - فقال - عترتي أهل بيتي » . وبيّن في مقام آخر : من أهل بيته ، حيث طرح عليهم كساء وقال - حين نزلت . . . إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ . . . ( 1 ) - : اللّهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرّجس ( 2 ) . قلت : وكما بيّن صلّى اللّه عليه وآله عترته عند نزول الآية بيّن موضع الآية ، وإن مزجها معاند وهم بآيات الأزواج تلبيسا وتدليسا ، فكان صلّى اللّه عليه وآله ستّة أشهر لمّا نزل : وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ . . . ( 3 ) يأتي إلى باب عليّ وفاطمة عليهما السّلام ويقول : « الصلاة الصلاة إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( 4 ) .

هامش
( 1 ) الأحزاب : 33 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 130 .
( 3 ) طه : 132 .
( 4 ) الأحزاب : 33 .