تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
بل بشّر بهم الأوّلون كما بشّروا بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، قال السروي : روى الكلبي عن الشرقي بن القطامي عن تميم بن وعلة المرّي عن الجارود بن المنذر العبدي - وكان نصرانيا - فأسلم عام الحديبية ، فأنشأ يقول :
يا نبي الهدى أتتك رجال * قطعت فدفدا وافرت جبالا جابت البيد والمهامه حتّى * غالها من طوي السّرى ما غالا أخبر الأوّلون باسمك فينا * وبأسماء بعده تتتالى
فقال لهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أفيكم من يعرف قسّ بن ساعدة الأيادي فقال الجارود : كلّنا نعرفه ، غير أنّي من بينهم عارف بخبره واقف على أثره . فقال له سلمان : أخبرنا عنه . فقال : لقد شهدت قسّا وقد خرج من ناد من أندية أياد إلى ضحضح ذي قتاد ، وسمر وغياد ، وهو مشتمل بنجاد ، فوقف في اضحيان ليل كالشمس رافعا إلى السماء وجهه وإصبعه ، فدنوت منه ، فسمعته يقول : اللهمّ ربّ السماوات الأرفعة ، والأرضين الممرعة ، بحقّ محمّد وثلاثة محامد معه ، وعليّين الأربعة ، وفاطمة والحسنين الأبرعة ، وجعفر وموسى التّبعة ، سمّي الكليم الصّرعة ، أولئك النّقباء الشّفعة ، والطريق المهيعة . راشة الأناجيل ، ومحاة الأضاليل ، ونقاة الأباطيل ، الصادقو القيل ، عدد نقباء بني إسرائيل ، فهم أوّل البداية ، وعليهم تقوم السّاعة ، وبهم تنال الشفاعة ، ولهم من اللّه فرض الطاعة ، اسقنا غيثا مغيثا . ثمّ قال : يا ليتني مدركهم بعد لأي من عمري ومحياي . ثمّ أنشأ يقول :
أقسم قسّ قسما * ليس به مكتتما لو عاش ألفي سنة * لم يلق منها سأما حتى يلاقي أحمدا * والنّجباء الحكما هم أوصياء أحمد * أفضل من تحت السما يعمى الأنام عنهم * وهم ضياء للعمى
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 501 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )