مكتل فيه تمر ، فملأ يده فناوله ، ثمّ جاء آخر فسأله ، فقام فأخذ بيده فناوله ، ثمّ جاء آخر فسأله ، فقام فأخذه بيده فناوله ، ثم جاء آخر ، فقال : اللّه رازقنا وإيّاك . ثمّ قال : إنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان لا يسأله أحد من الدّنيا شيئا إلّا أعطاه ، فأرسلت إليه امرأة ابنا لها ، فقالت : انطلق إليه فاسأله ، فإن قال لك : ليس عندنا شيء فقل : أعطني قميصك . قال : فأخذ قميصه ، فرمى به إليه ، فأدبّه اللّه عزّ وجلّ على القصد ، فقال : وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ( 1 ) . وذكروا أنّ هارون لمّا قدم المدينة لقاه الكاظم عليه السّلام على بغلة ، فاعترض عليه في ذلك . فقال : إنّها تطأطأت عن خيلاء الخيل ، وارتفعت عن ذلّة العير ، وخير الأمور أوسطها ( 2 ) . وذكروا أنّ أبا حنيفة قال للصّادق عليه السّلام : عجب النّاس منك أمس وأنت بعرفة تماكس ببدنك أشدّ مكاس يكون فقال عليه السّلام : وما للهّ من الرّضا أن اغبن في مالي فقال أبو حنيفة : لا واللّه ، وماللهّ في هذا من الرضا قليل ولا كثير ، وما نجيئك بشيء إلّا جئتنا بما لا مخرج لنا منه ( 3 ) . « بها يلحق التّالي » كان محمّد بن المنكدر يقول : ما كنت أرى أنّ مثل عليّ بن الحسين عليهما السّلام يدع خلفا أفضل منه ، حتّى رأيت ابنه محمّد بن عليّ ، فأردت أن أعظه فوعظني . فقال له أصحابه : بأيّ شيء وعظك قال : خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارّة فلقيته - وكان رجلا بادنا ثقيلا - وهو متكّى ء على غلامين أسودين ، فقلت في نفسي : سبحان اللّه ، شيخ من أشياخ قريش في
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 431
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٣١
هامش
( 1 ) الكافي للكليني 4 : 55 ح 7 ، والآية 29 من سورة الإسراء .
( 2 ) المقاتل لأبي الفرج : 333 ، والارشاد للمفيد : 297 .
( 3 ) الكافي للكليني 4 : 546 ح 30 .