تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
الحسن بن محمّد الأشعري ، ومحمّد بن يحيى العطّار ، وغيرهما ، وروى محمّد بن عليّ بن بابويه القمي بأسناده عن سعد بن عبد اللّه القمي ، وروى محمّد بن الحسن الطوسي بأسناده عن عبد اللّه بن جعفر الحميري عن جماعة من آل سعد بن مالك ، وآل طلحة قالوا : كان أحمد بن عبيد اللّه بن خاقان على الضّياع والخراج بقم ، فجرى في مجلسه يوما ذكر العلوية ومذاهبهم - وكان شديد النّصب والانحراف عن أهل البيت عليهم السّلام - فقال : ما رأيت ولا عرفت بسرّ من رأى رجلا من العلويّة مثل الحسن بن علي بن محمّد بن عليّ الرّضا في هديه وسكونه ، وعفافه ونبله ، وكبرته عند أهل بيته ، وبني هاشم ، وتقديمهم إياّه على ذوي السّنّ منهم والخطر ، وكذلك كانت حاله عند القوّاد والوزراء ، وعامّة الناس ، فأذكر يوما أنّي كنت قائما على رأس أبي ، وهو يوم مجلسه للنّاس إذ دخل حجاّبه ، فقالوا : أبو محمّد بن الرّضا بالباب . فقال بصوت عال : ائذنوا له . فتعجّبت من جسارتهم أن يكنّوا رجلا بحضرة أبي ، ولم يكن يكنّى عنده إلّا خليفة أو ولي عهد ، أو من أمر السلطان أن يكنّى ، فدخل رجل أسمر حسن القامة ، جميل الوجه ، جيّد البدن ، حديث السّنّ له جلالة وهيئة حسنة ، فلما نظر إليه أبي قام فمشى إليه خطى ، ولا أعلمه فعل هذا بأحد من بني هاشم والقوّاد ، فلمّا دنا منه عانقه ، وقبل وجهه وصدره ، وأخذ بيده ، وأجلسه على مصلاّه الّذي كان عليه ، وجلس إلى جنبه ، مقبلا عليه بوجهه ، وجعل يكلمّه ويفديه بنفسه ، وأنا متعجّب ممّا أرى منه إذ دخل الحاجب فقال : الموفّق قد جاء . - وكان الموفّق إذا دخل على أبي تقدمّه حجاّبه وخاصّة قواّده ، فقاموا بين مجلس أبي وبين باب الدّار سماطين إلى أن يدخل ويخرج - فلم يزل أبي مقبلا عليه يحدثّه حتّى إذا نظر إلى غلمان الخاصّة فقال حينئذ له : « إذا شئت جعلني اللّه فداك » ، ثمّ قال : خذوا به خلف السّماطين لا يراه هذا - يعني الموفّق - فقام وقام أبي ، فعانقه ومضى .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 358 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )