بحفظ الجارية الّتي توهّم عليها الحمل حتّى توهّم بطلان الحمل ، فلمّا بطل الحمل عنهنّ قسّم ميراثه بين امهّ وأخيه جعفر ، وادّعت امهّ وصيتّه ، وثبت ذلك عند القاضي فجاء جعفر أخوه بعد ذلك إلى أبي ، فقال : اجعل لي مرتبة أخي ، وأنا أوصل إليك في كلّ سنة عشرين ألف دينار ، فزبره أبي وأسمعه ما كره ، وقال له : يا أحمق إنّ السّلطان جرّد سيفه في الّذين زعموا أنّ أباك وأخاك أئمة ، ليردّهم عن ذلك فلم يتهيّأ له ذلك ، فإن كنت عند شيعة أبيك وأخيك إماما ، فلا حاجة بك إلى السلطان يرتّبك مراتبهم ، ولا غير سلطان ، وإن لم تكن عندهم بتلك المنزلة لم تنلها بنا . فاستقلهّ أبي عند ذلك واستضعفه ، وأمر أن يحجب ، فلم يأذن له في الدّخول حتّى مات أبي ، وخرجنا وهو على تلك الحال ، والسّلطان يطلب أثر ولد الحسن إلى اليوم ، وهو لا يجد إلى ذلك سبيلا وشيعته مقيمون على أنهّ مات ، وخلّف ولدا يقوم مقامه في الإمامة ( 1 ) . وروى محمّد بن يعقوب عن عليّ بن محمّد عن محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر عن عليّ بن عبد الغفّار قال : دخل العبّاسيون وصالح بن عليّ ، وغيره من المنحرفين عن هذه النّاحية على صالح بن وصيف عندما حبس أبا محمّد عليه السّلام ، فقال لهم صالح : وما أصنع قد وكّلت به رجلين أشرّ ما قدرت عليه ، فقد صارا من العبادة والصّلاة والصّيام إلى أمر عظيم ، فقلت لهما : ما فيه فقالا : ما نقول في رجل يصوم النّهار ، ويقوم الليل كلهّ لا يتكلّم ، ولا يتشاغل ، وإذا نظرنا إليه ارتعدت فرائصنا ، فيداخلنا ما لا
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 361
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٦١
هامش
( 1 ) أخرجه الكليني مسندا في الكافي 1 : 503 ح 1 ، ورواه الفتال مجردا في الروضة 1 : 249 ، كلاهما عن الحسن بن محمد الأشعري ومحمد بن يحيى وغيرهما ، ورواه عن طريق الكليني أيضا المفيد مسندا في الارشاد : 338 ، والطبرسي مجردا في أعلام الورى : 376 ، وأخرجه ابن بابويه الصدوق مسندا في كمال الدين : 40 ، والطوسي مسندا مختصرا في الغيبة : 131 ، كلاهما عن سعد بن عبد اللهّ القمي ، ورواه الطوسي مسندا إشارة في الفهرست : 35 ، ومجردا إشارة في رجاله : 448 عن عبد اللهّ بن جعفر الحميري ، ورواه إشارة بلا اسناد النجاشي في الفهرست : 64 .