تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧

الحسن الحسني ، قال : حدّثني أبو الطيّب يعقوب بن ياسر ، قال : كان المتوكّل يقول : ويحكم قد أعياني أمر ابن الرضا ، وجهدت أن يشرب معي ، وأن ينادمني ، فامتنع ، وجهدت أن أجد فرصة في هذا المعنى ، فلم أجدها . فقال له بعض من حضر : إن لم تجد من ابن الرّضا ما تريده من هذا الحالة ، فهذا أخوه موسى قصّاف عزّاف يأكل ويشرب ، ويتعشّق ويتخالع فأحضره وأشهره ، فإنّ الخبر يشيع عن ابن الرّضا بذلك ، فلا يفرّق الناس بينه وبين أخيه ، ومن عرفه اتّهم أخاه بمثل فعاله . فقال : اكتبوا بإشخاصه مكرّما . فاشخص مكرما ، فتقدّم المتوكّل أن يلقاه جميع بني هاشم ، والقوّاد ، وسائر النّاس ، وعمل على أنهّ إذا وافى أقطعه قطيعة ، وبنى له فيها ، وحوّل إليها الخمّارين والقيان ، وتقدّم بصلته وبرهّ ، وأفرد له منزلا سريّا يصلح أن يزوره هو فيه . فلما وافى موسى تلقاّه أبو الحسن عليه السّلام في قنطرة وصيف - وهو موضع يتلقّى فيه القادمون - فسلّم عليه ووفاّه حقهّ ، ثمّ قال له : إنّ هذا الرّجل قد أحضرك ليهتكك ، ويضع منك ، فلا تقرّ له أنّك شربت نبيذا قطّ ، واتّق اللّه يا أخي أن ترتكب محظورا . فقال له موسى : وإنّما دعاني لهذا ، فما حيلتي قال : فلا تضع من قدرك ، ولا تعص ربّك ، ولا تفعل ما يشينك ، فما غرضه إلّا هتكك . فأبى عليه موسى ، فكرّر عليه أبو الحسن عليه السّلام القول والوعظ ، وهو مقيم على خلافه ، فلمّا رأى أنهّ لا يجيب ، قال : أما إنّ المجلس الّذي تريد الاجتماع معه عليه لا تجتمع عليه أنت وهو أبدا . قال : فأقام موسى ثلاث سنين يبكّر كلّ يوم إلى باب المتوكّل ، فيقال له : قد تشاغل اليوم . فيروح ويبكر ، فيقال له : قد سكر . فيبكر ، فيقال له : قد شرب دواء . فما زال على هذا ثلاث سنين حتّى قتل المتوكّل ولم يجتمع معه على شراب ( 1 ) . وأمّا الحسن العسكري عليه السّلام ، فروى محمّد بن يعقوب الكليني عن

هامش
( 1 ) الإرشاد للمفيد : 331 .