تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
إلى أبي : أنّ ابن الرّضا قد اعتلّ . فركب من ساعته إلى دار الخلافة ، ثمّ رجع مستعجلا ومعه خمسة من خدم أمير المؤمنين ، كلّهم من ثقاته وخاصتّه فيهم نحرير ، وأمرهم بلزوم دار الحسن ، وتعرّف خبره وحاله ، وبعث إلى نفر من المتطببّين ، فأمرهم بالاختلاف إليه ، وتعاهده صباحا ومساء ، فلمّا كان بعد ذلك بيومين اخبر أنهّ قد ضعف ، فأمر المتطبّبين بلزوم داره ، وبعث إلى قاضي القضاة ، فأحضره مجلسه ، وأمره أن يختار عشرة ممّن يوثق به في دينه وورعه وأمانته ، فبعث بهم إلى دار الحسن وأمرهم بلزومه ليلا ونهارا ، فلم يزالوا هنالك حتّى توفّي ، فلمّا ذاع خبر وفاته صارت سرّ من رأى ضجّة واحدة ، فبعث السلطان إلى داره من فتّشها وفتّش حجرها ، وختم على جميع ما فيها ، وطلبوا أثر ولده وجاءوا بنساء يعرفن الحمل ، فدخلن على جواريه ينظرون إليهنّ ، فذكر بعضهنّ انّ هناك جارية بها حمل ، فجعلت في حجرة ، ووكّل بها نحرير الخادم وأصحابه ونسوة معهم . ثمّ أخذوا بعد ذلك في تهيئته ، وعطّلت الأسواق وركب بنو هاشم ، والقوّاد ، والكتّاب ، والقضاة ، والمعدّلون ، وسائر النّاس إلى جنازته ، فكانت سرّ من رأى يومئذ شبيها بالقيامة ، فلمّا فرغوا من تهيئته ، بعث السّلطان إلى أبي عيسى ابن المتوكّل فأمره بالصّلاة عليه ، فلمّا وضعت الجنازة للصّلاة دنا أبو عيسى منه فكشف عن وجهه ، فعرضه على بني هاشم من العلويّة والعبّاسية ، والقوّاد ، والكتّاب ، والقضاة ، والمعدّلين وقال : « هذا الحسن بن عليّ بن محمّد بن الرّضا مات حتف أنفه على فراشه ، وحضره من خدم أمير المؤمنين وثقاته فلان وفلان ، ومن القضاة فلان وفلان ، ومن المتطبّبين فلان وفلان » ، ثمّ غطى وجهه ، وصلّى عليه ، وأمر بحمله ، فحمل من وسط داره ، فدفن في البيت الّذي دفن فيه أبوه . فلمّا دفن أخذ السّلطان النّاس في طلب ولده ، وكثر التفتيش في المنازل والدّور ، وتوقّفوا عن قسمة ميراثه ، ولم يزل الّذين وكّلوا