اقتلوا نعثلا قتله اللّه فقد كفر ( 1 ) . وروى الزّبير بن بكار : أنّ عمرو بن العاص لقي الحسن عليه السّلام في الطّواف ، فقال له : يا حسن زعمت أنّ الدين لا يقوم إلّا بك وبأبيك ، فقد رأيت اللّه أقامه بمعاوية ، فجعله راسيا بعد ميله ، وبيّنا بعد خفائه ، أفرضي اللّه بقتل عثمان أو من الحقّ أن تطوّف بالبيت كما يدور الجمل بالطّحن ، عليك ثياب كغرقى البيض ، وأنت قاتل عثمان واللّه إنهّ لألمّ للشّعث وأسهل للوعث أن يوردك معاوية حياض أبيك . فقال الحسن عليه السّلام : إنّ لأهل النّار لعلامات يعرفون بها : إلحادا لأولياء اللّه ، وموالاة لأعداء اللّه ، واللّه إنّك لتعلم أنّ عليّا لم يرتب في الدين ، ولم يشكّ في اللّه ساعة ، ولا طرفة عين قطّ ، وأيم اللّه لتنتهين يا بن امّ عمرو أو لأنفذن حضنيك بنو افذ أشدّ من القعضبية ، فإيّاك والتهجّم عليّ ، فإنّي من قد عرفت ، لست بضعيف الغمزة ، ولا هشّ المشاشة ، ولا مريء المأكلة ، وإنّي من قريش كواسطة القلادة ، يعرف حسبي ، ولا ادعى لغير أبي ، وأنت من تعلم ويعلم النّاس ، تحاكمت فيك رجال قريش ، فغلب عليك جزّارها ، ألأمهم حسبا ، وأعظمهم لؤما ، فإيّاك عنّي فإنّك رجس ، ونحن أهل بيت الطهارة أذهب اللّه عنّا الرّجس وطهّرنا تطهيرا . قال : فأفحم عمرو وانصرف كئيبا ( 2 ) . وروى أبو الفرج والمدائني ، واللّفظ للأوّل : أنّ الحسن عليه السّلام كتب إلى معاوية - إلى أن قال - : فلمّا توفّي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله تنازعت سلطانه العرب ، فقالت قريش : نحن قبيلته وأسرته وأولياؤه ، ولا يحلّ لكم أن تنازعونا سلطان محمّد في النّاس وحقهّ ، فرأت العرب أنّ القول كما قالت قريش ، وأنّ الحجّة لهم في
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 232
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٣٢
هامش
( 1 ) تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي : 207 .
( 2 ) لم أظفر على من نقله عن الزبير بن بكار بل رواه المدائني كما نقل ابن أبي الحديد في شرحه 4 : 10 ، ونقله الشارح نفسه عن المدائني في العنوان 5 من هذا الفصل .