يطاق عارضته ، ونهيتكم أن تسبوّه ، فعصيتموني ، واللّه ما قام حتّى أظلم عليّ البيت ، قوموا عنّي ، فلقد فضحكم اللّه وأخزاكم بترككم الحزم ، وعدو لكم عن رأي الناصح المشفق ( 1 ) . ورواه سبط ابن الجوزي في ( تذكرته ) ، وفيه : أنّ الحسن عليه السّلام قال لمعاوية : « وقد علمت الفراش الّذي ولدت عليه » . وقال السّبط في تفسير كلامه عليه السّلام : قال هاشم الكلبي في ( مثالبه ) : إنّ معاوية كان يقال إنهّ من أربعة : عمارة بن الوليد ، ومسافر بن أبي عمرو ، والعبّاس ، وأبي سفيان ( 2 ) . وروى السّبط أيضا عن هشام الكلبي : أنّ مروان لمّا كان واليا على المدينة بعث رسولا إلى الحسن عليه السّلام وقال : قل له يقول لك مروان : أبوك الّذي فرّق الجماعة ، وقتل أمير المؤمنين عثمان ، وأباد العلماء والزّهاد - يعني الخوارج - وأنت تفخر بغيرك فإذا قيل لك من أبوك تقول خالي الفرس . فجاء الرسول إلى الحسن ، فقال له : يا أبا محمّد إنّي أتيتك برسالة ممّن يخاف سطوته ويحذر سيفه ، فإن كرهت لم أبلّغك إيّاها ووقيتك بنفسي فقال الحسن عليه السّلام : لا بل تؤدّيها ونستعين عليه باللهّ ، فأدّاها ، فقال له عليه السّلام : تقول لمروان : إن كنت صادقا فاللهّ يجزيك بصدقك ، وإن كنت كاذبا فاللهّ أشدّ نقمة . فخرج الرّسول من عنده فلقيه الحسين عليه السّلام فقال : من أين أقبلت فقال : من عند أخيك الحسن . فقال : وما كنت تصنع قال : أتيت برسالة من عند مروان . فقال : وما هي فامتنع الرّسول من أدائها . فقال : لتخبرني أو لأقتلنّك . فسمع الحسن عليه السّلام فخرج ، وقال لأخيه : خلّ عن الرّجل . فقال : لا واللّه حتّى أسمعها . فأعادها الرسول عليه . فقال عليه السّلام : قل له يقول لك الحسين بن علي بن فاطمة :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 230
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٣٠
هامش
( 1 ) نقله عن الزبير بن بكار في المفاخرات ابن أبي الحديد في شرحه 2 : 101 ، شرح الخطبة 82 .
( 2 ) تذكرة الخواص : 202 ، والنقل بالمعنى .