وبعد هذا ما ارتاع لذكره لفحشه ، فكيف يخاف أحد سيفك ولم تقتل فاضحك وكيف ألومك على بغض عليّ عليه السّلام وقد قتل خالك الوليد مبارزة يوم بدر ، وشرك حمزة في قتل جدّك عتبة ، وأوجدك من أخيك حنظلة في مقام واحد وأمّا أنت يا مغيرة فلم تكن بخليق إن تقع في هذا وشبهه ، وإنّما مثلك مثل البعوض إذ قالت للنخلة : استمسكي فإنّي طائرة عنك . فقالت النخلة : فهل علمت بك واقعة عليّ ، فأعلم بك طائرة عنّي واللّه ما نشعر بعد اوتك إيّانا ، ولا اغتممنا إذ علمنا بها ، ولا يشقّ علينا كلامك ، وأنّ حدّ اللّه في الزّنا لثابت عليك ، ولقد درأ عمر عنك حقّا اللّه سائله عنه ، ولقد سألت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : هل ينظر الرّجل إلى المرأة يريد أن يتزوّجها فقال : لا بأس بذلك يا مغيرة ما لم ينو الزّنا ، لعلمه بأنّك زان . وأمّا فخركم علينا بالإمارة فإنهّ تعالى يقول : وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً ( 1 ) . ثمّ قام الحسن عليه السّلام فنفض ثوبه وانصرف ، فتعلّق المغيرة بثوبه ، وقال لمعاوية : قد شهدت قوله فيّ وقذفه إيّاي بالزنا ، وأنا مطالب له بحدّ القذف . فقال معاوية : خلّ عنه - لا جزاك اللّه خيرا - فتركه . فقال معاوية : قد أنبأتكم أنهّ ممّن لا
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 229
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٢٩
إلّا سواء ، وما تضرّ عليّا عليه السّلام لو سببته على رؤوس الأشهاد وأمّا وعيدك إيّاي بالقتل ، فهلا قتلت اللحياني إذ وجدته على فراشك أما تستحي من قول نصر بن حجاج فيك :
يا للرجال وحادث الأزمان * ولسبّة تخزي أبا سفيان
نبّئت عتبة خانه في عرسه * جنس لئيم الأصل من لحيان
هامش
( 1 ) الإسراء : 16 .