تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
يا بن الزرقاء الدّاعية إلى نفسها بسوق ذي المجاز صاحبة الرّاية بسوق عكّاظ ويا بن طريد رسول اللّه ولعينه اعرف من أنت ومن امّك ومن أبوك . قال : فجاء الرّسول إلى مروان فأعاد عليه ما قالا ، فقال له : ارجع إلى الحسن ، وقل له : أشهد أنّك ابن رسول اللّه . وقل للحسين : أشهد أنّك ابن عليّ بن أبي طالب . فقال ( الحسين ) عليه السّلام للرّسول : قل له : كلاهما لي ورغما . قال : قال الأصمعي : أمّا قول الحسين عليه السّلام : « يا بن الدّاعية إلى نفسها » فذكر ابن إسحاق أنّ امّ مروان اسمها اميّة ، وكانت من البغايا في الجاهليّة ، وكان لها راية مثل راية البيطار تعرف بها ، وكانت تسمّى امّ حنبل الزّرقاء ، وكان مروان لا يعرف له أب ، وإنّما نسب إلى الحكم كما نسب عمرو إلى العاص . وأمّا قوله : « يا بن طريد رسول اللّه » فيشير إلى الحكم بن أبي العاص ، أسلم الحكم يوم الفتح وسكن المدينة ، وكان ينقل أخبار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى الكفار من الأعراب وغيرهم ، ويتجسّس عليه . قال الشّعبي : وما أسلم إلّا لهذا ، ولم يحسن إسلامه ، ورآه النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله يوما وهو يمشي ويتخالج في مشيته - يحاكي النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله - فقال له : كن كذلك . فما زال يمشي كأنهّ يقع على وجهه ، ونفاه النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى الطائف ولعنه - إلى أن قال - فلمّا مات عمر ، وولّي عثمان ردهّ في اليوم الّذي ولّي فيه ، وقربّه وأدناه ، ودفع له مالا عظيما ورفع منزلته ، فقام المسلمون على عثمان وأنكروا عليه ، وهو أوّل ما أنكروا عليه ، وقالوا له : رددت عدوّ اللّه ورسوله ، وخالفت اللّه ورسوله . فقال : إنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وعدني بردهّ . فامتنع جماعة من الصّحابة عن الصلاة خلف عثمان لذلك ، ثمّ توفّي الحكم في خلافته ، فصلّى عليه ( عثمان ) ومشى خلفه ، فشقّ ذلك على المسلمين ، وقالوا : ما كفاك ما فعلت حتّى تصلّي على منافق ملعون لعنه النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ونفاه . فخلعوه وقتلوه . قال : وأعطى ابنه مروان خمس غنائم إفريقيّة خمسمائة ألف دينار . ثم قال : وبهذا السّبب قالت ( عائشة ) :