تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وأمّا أنت يا بن العاص فإنّ أمرك شبرك ، وضعتك امّك مجهولا من عهر وسفاح ، فتحاكم فيك أربعة من قريش ، فغلب عليك جزارها ألأمها حسبا ، وأخسّهم منصبا ، ثمّ قام أبوك فقال : أنا شانئ محمّد الأبتر ، فأنزل عزّ وجلّ فيه ما أنزل ، وقاتلت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في جميع المشاهد وهجوته ، وآذيته بمكّة وكدته كيدك كلهّ ، وكنت من أشدّ النّاس عداوة له ، وتكذيبا ، ثمّ خرجت مع أصحاب السّفينة تريد النّجاشي ، لتأتي بجعفر وأصحابه إلى أهل مكّة ، فلمّا أخطاك ما رجوت ، ورجعك اللّه خائبا ، وأكذبك واشيا جعلت حدّك على صاحبك عمارة بن الوليد ، فوشيت به إلى النجاشي حسدا لما ارتكب من حليلتك ، ففضحك اللّه وفضح صاحبك ، فإنّك عدوّ بني هاشم في الجاهليّة والإسلام ، ثمّ إنّك تعلم - وكلّ هؤلاء الرّهط يعلمون - أنّك هجوت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بسبعين بيتا من الشّعر ، فقال : اللّهمّ إنّي لا أقول الشّعر ، ولا ينبغي لي ، اللّهمّ العنه بكلّ حرف ألف لعنة . فعليك إذن من اللّه ما لا يحصى من اللعن ، وأمّا ما ذكرت من أمر عثمان فأنت شغرت عليه الدّنيا ، ثمّ لحقت بفلسطين ، فلمّا أتاك قتله قلت : أنا أبو عبد اللّه إذا نكأت قرحة أدميتها ، ما نصرت عثمان حيّا ولا غضبت له مقتولا . ويحك يا بن العاص ألست القائل في بني هاشم لمّا خرجت من مكّة إلى النجاشي :
تقول ابنتي أين هذا الرّحيل * وما السّتر منّي بمستنكر فقلت ذريني فإنّي امرؤ * أريد النّجاشي في جعفر لأكويه عنده كيّة * أقيم بها نخوة الأصغر وشانئ أحمد من بينهم * وأقولهم فيه بالمنكر وأجري إلى عتبة ( 1 ) جاهدا * ولو كان كالذّهب الأحمر
هامش
( 1 ) قلت : ومراده بعتبة النّجاشي .