تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
صورته ، كأنّهم يتفألون به النّصر والظّفر . وما أقول في رجل أحبّ كلّ أحد أن يتكثّر به ، وودّ كلّ أحد أن يتجمّل ويتحسّن بالانتساب إليه حتّى الفتوّة الّتي أحسن ما قيل في حدّها : أن لا تستحسن من نفسك ما تستقبحه من غيرك ، فإنّ أربابها نسبوا أنفسهم إليه ، وصنّفوا في ذلك كتبا ، وجعلوا لذلك أسنادا أنهوه إليه ، وقصروه عليه ، وسموّه سيّد الفتيان ، وعضّدوا مذهبهم بالبيت المشهور المرويّ أنهّ سمع من السماء يوم أحد :
لا سيف إلّا ذو الفقار * ولا فتى إلّا عليّ ( 1 )

وفي ( أسباب نزول الواحدي ) في نزول آية التطهير بسنده إلى امّ سلمة : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان في بيتها ، فأتته فاطمة عليها السّلام ببرمة فيها حريرة ، فدخلت بها عليه فقال لها : ادعي لي زوجك وابنيك . قالت : فجاء عليّ والحسن والحسين عليهم السّلام ، فدخلوا فجلسوا يأكلون من تلك الحريرة ، وهو على منامة له ، وكان تحته كساء حبري . قالت : وأنا في الحجرة اصلّي ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية : . . . إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( 2 ) ، فأخذ فضل الكساء فغشّاهم به ثمّ أخرج يديه فألوى بهما إلى السّماء ثمّ قال : اللّهم هؤلاء أهل بيتي وخاصّتي فأذهب عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا . قالت : فأدخلت رأسي البيت وقلت : أنا معكم يا رسول اللّه قال : إنّك إلى خير ، إنّك إلى خير ( 3 ) . وروى الترمذي في ( صحيحه ) : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان من وقت نزول هذه

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 6 - 9 ، المقدمة .
( 2 ) الأحزاب : 33 .
( 3 ) أسباب النزول للواحدي : 239 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 151 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )