تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩

ونقل رواية ابن الغطريف عن أبي سعيد الخدري قال : نظر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى عليّ عليه السّلام فقال : هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة ( 1 ) . ونقل روايات أخرى في فضائل أخرى ، وقال : اقتصرنا على هذه الأخبار ، لئلّا يخرج كتابنا عمّا شرطنا ، وهو الاختصار ( 2 ) . وروى أبو الفرج في ( مقاتله ) : أنّ قريشا أصابها قحط ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لعميهّ حمزة والعباس : ألا نحمل ثقل أبي طالب في هذا المحل فجاءوا إليه وسألوه أن يدفع إليهم ولده ليكفوه أمرهم ، فقال : دعوا لي عقيلا ، وخذوا من شئتم . وكان شديد الحبّ لعقيل ، فأخذ العبّاس طالبا ، وحمزة جعفرا ، وأخذ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عليّا عليه السّلام ، وقال لهم : قد اخترت من اختاره اللّه لي عليكم عليّا . قالوا : فكان عليّ عليه السّلام في حجر النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله منذ كان عمره ست سنين ( 3 ) . قال ابن أبي الحديد في أوّل كتابه - بعد نقل رواية أبي الفرج تلك - : وهذا يطابق قوله عليه السّلام : « لقد عبدت اللّه قبل أن يعبده أحد من هذه الامّة سبع سنين » ، وقوله عليه السّلام : « كنت أسمع الصّوت وأبصر الضّوء سنين سبعا ، والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله حينئذ صامت ما اذن له في الإنذار والتّبليغ » ، وذلك لأنهّ إذا كان عمره يوم إظهار الدّعوة ثلاث عشرة سنة ، وتسليمه إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من أبيه وهو ابن ستّ ، فقد صحّ أنهّ كان يعبد اللّه قبل النّاس بأجمعهم سبع سنين ، وابن ست تصحّ منه العبادة إذا كان ذا تمييز ، على أنّ عبادة مثله هي التعظيم والإجلال وخشوع القلب ، واستخذاء الجوارح إذا شاهد شيئا من جلال اللّه سبحانه ( 4 ) . وقال ثمة أيضا : فأمّا فضائله فإنّها قد بلغت من العظم والجلال

هامش
( 1 ) تذكرة الخواص : 53 .
( 2 ) تذكرة الخواص : 54 .
( 3 ) مقاتل الطالبيين لأبي الفرج : 15 ، والنقل بالمعنى .
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 5 ، المقدمة .