تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠

والانتشار والاشتهار مبلغا يسمج معه التّعرض لذكرها ، والتّصدّي لتفصيلها ، وما أقول في رجل أقرّ له أعداؤه وخصومه بالفضل ، ولم يمكنهم جحد مناقبه ولا كتمان فضائله فقد علمت أنهّ استولى بنو أمية على سلطان الإسلام في شرق الأرض وغربها ، واجتهدوا بكلّ حيلة في إطفاء نوره ، والتّحريف عليه ، ووضع المعائب والمثالب له ، ولعنوه على جميع المنابر ، وتوعّدوا مادحيه بل حبسوهم وقتلوهم ، ومنعوا من رواية حديث يتضمّن له فضيلة أو يرفع له ذكرا ، حتّى حظروا أن يسمّى أحد باسمه ، فما زاده ذلك إلّا رفعة وسمّوا ، وكان كالمسك كلّما ستر انتشر عرفه ، وكلّما كتم تضوّع نشره ، وكالشّمس لا تستر بالرّاح ، وكضوء النّهار إن حجبت عنه عين واحدة أدركته عيون كثيرة . وما أقول في رجل تعزى إليه كلّ فضيلة ، وتنتهي إليه كلّ فرقة ، وتتجاذبه كلّ طائفة فهو رئيس الفضائل وينبوعها ، وأبو عذرها ، وسابق مضمارها ، ومجلّي حلبتها ، وكلّ من بزغ فيها بعده فمنه أخذ ، وله اقتفى ، وعلى مثاله احتذى ( 1 ) . ثم ذكر ابن أبي الحديد العلوم وقرّر انتهاءها إليه عليه السّلام ، وذكر الكمالات والعبادات والصّفات الحميدة وذكر تفردّه فيها ، وقال : ما أقول في رجل تحبهّ أهل الذّمّة على تكذيبهم بالنّبوّة ، وتعظمّه الفلاسفة على معاندتهم لأهل الملّة ، وتصوّر ملوك الفرنج والروم صورته في بيعها وبيوت عباداتها ، حاملا سيفه مشمّرا لحربه ، وتصوّر ملوك التّرك والدّيلم صورته على أسيافها ، كان على سيف عضد الدولة بن بويه وسيف أبيه ركن الدّولة صورته ، وكان على سيف ألب أرسلان وابنه ملكشاه

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 5 ، المقدّمة .