النساء والصبيان فقال : ألا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى غير أنهّ لا نبيّ بعدي أخرجاه في ( الصحيحين ) واتّفقا عليه ( 1 ) . وقد أخرج مسلم عن عامر بن سعد بن أبي وقاص ، قال : أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا وقال له : ما منعك أن تسبّ أبا تراب فقال سعد : أمّا ما ذكرت فثلاث سمعت النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله قالهنّ له ، فلن أسبهّ أبدا ، لأن يكون لي واحدة منهنّ أحبّ إليّ من حمر النّعم - وذكر منها حديث الرّاية وسنذكره فيما بعد إن شاء اللّه تعالى - والثانية : لمّا نزل قوله تعالى : . . . نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ . . . ( 2 ) - إلى أن قال - دعا النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله عليّا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام ، وقال : اللهمّ هؤلاء أهلي . والثالثة : سمعت النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقد خلفّه في بعض مغازيه ، فقال : يا رسول اللّه تركتني مع النّساء والصّبيان فقال : ألا ترضى . . . ( 3 ) وقد ذكر المسعودي في ( المروج ) : أنّ سعدا لمّا قال لمعاوية هذه المقالة ، قال له معاوية : ما كنت عندي ألأم منك الآن فألانصرته ، ولم قعدت عن بيعته - وكان سعد قد تخلّف عن بيعته - ثمّ قال معاوية : أما إنّي لو سمعت من النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ما سمعت في عليّ ، لكنت له خادما ما عشت ( 4 ) . قال : وقد أخرج أحمد بن حنبل هذا الحديث في كتاب ( الفضائل ) الذي صنفّه لأمير المؤمنين عليه السّلام ، وذكر إسناده عن مجدوح بن زيد الباهلي ، قال : آخى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بين المهاجرين والأنصار فبكى عليّ عليه السّلام ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ما يبكيك فقال : لم تؤاخ بيني وبين أحد . فقال : إنّما ادّخرتك لنفسي . ثمّ قال
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 128
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٢٨
هامش
( 1 ) مسند أحمد 1 : 182 ، وصحيح البخاري 3 : 86 ، وصحيح مسلم 4 : 1870 ح 31 ، ورواه عنهم في تذكرة الخواص : 18 .
( 2 ) آل عمران : 61 .
( 3 ) صحيح مسلم 4 : 1871 ح 32 وعنه تذكرة الخواص : 18 .
( 4 ) مروج الذهب للمسعودي 3 : 14 وعنه تذكرة الخواص : 19 .