تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١

سعد ، قال : قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله يوم خيبر : لأعطين الراية - أو هذه الراية - غدا رجلا يحبّ اللّه ورسوله ، ويحبهّ اللّه ورسوله ، يفتح اللّه على يديه ، فبات الناس يدوكون أيّهم يعطاها فلمّا أصبحوا غدوا على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله يرجو كلّ أن يعطاها ، فقال : أين علي فقيل : يا رسول اللّه هو أرمد - أو يشتكي عينيه - قال : فأرسلوا إليه ، فجاء فبصق في عينه ودعا له ، فبرأ كأن لم يكن به وجع ، فأعطاه الراية - إلى أن قال - : إنّ عمر قال في ذلك اليوم : ما أحببت الإمارة إلّا يومئذ ، فتساورت لها رجاء أن أدعى لها ، فدعا النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله عليّا فدفعها إليه ، وقال له : امش حتّى يفتح اللّه عليك ولا تلتفت ( 1 ) . ونقل أيضا رواية أحمد بن حنبل في ( فضائله ) عن أحمد بن حنبل عن بريدة قال : حاصرنا خيبر فأخذ اللواء أبو بكر ، فلم يفتح له ، ثمّ أخذه عمر من الغد ، فرجع ولم يفتح له ، وأصاب الناس شدّة وجهد ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إنّي دافع اللواء غدا إلى رجل يحبهّ اللّه ورسوله ، لا يرجع حتّى يفتح - أو يفتح اللّه - على يديه . فبتنا طيبة أنفسنا أنّ الفتح غدا ، فلمّا صلّى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله الفجر قام فدعا باللواء والنّاس على مصافّهم ، ثم دعا عليّا عليه السّلام - إلى أن قال - فبرز إليه من خيبر مرحب وهو يرتجز - إلى أن قال - : ثمّ ضرب رأس مرحب بالسيف ففلقه . قال عليّ عليه السّلام : وجئت برأس مرحب بين يدي النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فسرّ بذلك ، ودعا لي ( 2 ) . وذكر أحمد في ( الفضائل ) أيضا : أنّهم سمعوا تكبيرا من السّماء في ذلك اليوم ، وقائل يقول :

لا سيف إلّا ذو الفقار * ولا فتى إلّا عليّ
فاستأذن حسّان بن ثابت النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أن ينشد شعرا ، فأذن له ، فقال :
هامش
( 1 ) مسند أحمد 5 : 333 ، وصحيح البخاري 2 : 299 ، وصحيح مسلم 4 : 1872 ح 34 ، ورواه عنهم تذكرة الخواص : 24 .
( 2 ) تذكرة الخواص : 25 .