الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً . . . ( 1 ) . قال علماء التأويل : نزلت في عليّ عليه السّلام ، تصدّق بدينار ثمّ ناجى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فاقتدى به المسلمون ، ثمّ نزلت الرّخصة . وقد أشار إلى القصّة الثعلبي في ( تفسيره ) فقال : عن ابن عبّاس : سأل النّاس النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله واحفوه في المسألة ، فأدّبهم اللّه بهذه الآية . حكى الثعلبي عن مجاهد قال : نهوا عن مناجاة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله حتّى يتصدّقوا ، فلم يناجه إلّا علي عليه السّلام ، قدّم دينارا فتصدّق به ، وقال عليّ عليه السّلام : إنّ في كتاب اللّه لآية ما عمل بها أحد قبلي ، ولا يعمل بها أحد بعدي - وتلا هذه الآية - . وكان ابن عمر يقول : كانت لعليّ عليه السّلام ثلاث ، لو كان لي واحدة منهنّ كانت أحبّ إليّ من حمر النّعم : تزويجه فاطمة عليها السّلام ، وإعطاؤه الراية يوم خيبر ، وآية النّجوى ( 2 ) . قال : ومنها في سورة ( لم يكن ) قوله تعالى : . . . إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ ( 3 ) . قال مجاهد : هم عليّ عليه السّلام وأهل بيته ، ومحبّوهم . قال السّبط : وفي القرآن آيات كثيرة اقتصرنا على هذه الجملة ، لأنّها غزيرة ، وسنذكر بعضها في غضون الأبواب ، ممّا لا يخرج عن مقصود الكتاب كقوله تعالى في السّجدة : أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ . أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 4 ) . قلت : الآية الأخيرة ، أجمع أهل العلم - كما صرّح به ابن عبد البرّ - على نزولها في أمير المؤمنين عليه السّلام مع الوليد بن عقبة ( 5 ) . وقد روى أحمد بن حنبل وغيره نزول قوله تعالى : وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نفَسْهَُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 126
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٢٦
هامش
( 1 ) المجادلة : 12 .
( 2 ) المجادلة : 12 .
( 3 ) البيّنة : 7 .
( 4 ) تذكرة الخواص : 13 - 18 ، والنقل بتقطيع يسير ، والآية 18 - 19 من سورة السجدة .
( 5 ) رواه ابن عبد البر في الاستيعاب 3 : 632 ، والسيوطي عن جمع كثير في الدر المنثور 5 : 177 - 178 .