الْكاذِبِينَ ( 1 ) . قالوا : أنصفت فمتى نباهلك قال : غدا إن شاء اللّه . فانصرفوا ، وقال بعضهم لبعض : إن خرج في عدّة من أصحابه فباهلوه ، لأنهّ غير نبيّ ، وإن خرج في أهل بيته فلا تباهلوه ، فإنهّ نبيّ صادق ، ولئن باهلتموه لتهلكنّ . ثمّ بعث النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى أهل المدينة ومن حولها ، فلم تبق بكر ولا آنس إلّا وخرجت ، وخرج النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وعليّ عليه السّلام بين يديه ، والحسن عليه السّلام عن يمينه ، والحسين عليه السّلام عن شماله ، وفاطمة عليها السّلام خلفه . ثمّ قال : هلمّوا فهؤلاء أبناؤنا وأشار إلى الحسن والحسين عليهما السّلام وهذه نساؤنا يعني فاطمة عليها السّلام وهذه أنفسنا يعني نفسي - وأشار إلى عليّ عليه السّلام - فلمّا رأى القوم ذلك خافوا وجاءوا إلى بين يديه ، فقالوا : أقلنا أقالك اللّه . فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله والّذي نفسي بيده ، لو خرجوا لامتلأ الوادي عليهم نارا . ثمّ قال : وذكر الثعلبي في ( تفسيره ) : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله غدا محتضنا الحسين عليه السّلام ، آخذا بيد الحسن عليه السّلام وفاطمة عليها السّلام تمشي خلفه وعليّ عليه السّلام خلفهم ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إذا دعوت فأمّنوا . فقال أسقف نجران : يا معاشر النّصارى إنّي لأرى وجوها لو سألوا اللّه أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله ، فلا تبتهلوا فتهلكوا ، ولا يبقى على وجه الأرض إلّا مسلم . فرجعوا إلى بلادهم ، وصالحوا النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله على ألفي حلّة . قال : ومنها في المائدة قوله تعالى : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرسَوُلهُُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ( 2 ) . ذكر الثّعلبي في ( تفسيره ) عن السدي وعتبة بن أبي حكيم ، وغالب بن عبد اللّه قالوا : نزلت هذه الآية في عليّ عليه السّلام ، مرّ به سائل وهو في المسجد راكع فأعطاه خاتمه . قال :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 122
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٢٢
هامش
( 1 ) آل عمران : 61 .
( 2 ) المائدة : 55 .