1
من الخطبة ( 1 ) صفة خلق آدم عليه السّلام : ثُمَّ جَمَعَ سبُحْاَنهَُ مِنْ حَزْنِ الْأَرْضِ وَسَهْلِهَا - وَعَذْبِهَا وَسَبَخِهَا - تُرْبَةً سَنَّهَا بِالْمَاءِ حَتَّى خَلَصَتْ - وَلَاطَهَا بِالْبَلَّةِ حَتَّى لَزَبَتْ - فَجَبَلَ مِنْهَا صُورَةً ذَاتَ أَحْنَاءٍ وَوُصُولٍ وَأَعْضَاءٍ - وَفُصُولٍ أَجْمَدَهَا حَتَّى اسْتَمْسَكَتْ - وَأَصْلَدَهَا حَتَّى صَلْصَلَتْ لِوَقْتٍ مَعْدُودٍ وَأَمَدٍ مَعْلُومٍ - ثُمَّ نَفَخَ فِيهَا مِنْ روُحهِِ - فَمَثُلَتْ إِنْسَاناً ذَا أَذْهَانٍ يُجِيلُهَا - وَفِكَرٍ يَتَصَرَّفُ بِهَا وَجَوَارِحَ يَخْتَدِمُهَا - وَأَدَوَاتٍ يُقَلِّبُهَا وَمَعْرِفَةٍ يَفْرُقُ بِهَا بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ - وَالْأَذْوَاقِ وَالْمَشَامِّ وَالْأَلْوَانِ وَالْأَجْنَاسِ - مَعْجُوناً بِطِينَةِ الْأَلْوَانِ الْمُخْتَلِفَةِ - وَالأْشَبْاَهِ الْمُؤْتَلِفَةِ وَالْأَضْدَادِ الْمُتَعَادِيَةِ - وَالْأَخْلَاطِ الْمُتَبَايِنَةِ مِنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ - وَالْبَلَّةِ وَالْجُمُودِ - وَاسْتَأْدَى اللَّهُ سبُحْاَنهَُ الْمَلَائِكَةَ ودَيِعتَهَُ لَدَيْهِمْ - وَعَهْدَ وصَيِتَّهِِ إِلَيْهِمْ