سبُحْاَنهَُ رِيحاً اعْتَقَمَ مَهَبَّهَا - وَأَدَامَ مَرَبَّهَا وَأَعْصَفَ مَجْرَاهَا - وَأَبْعَدَ مَنْشَأَهَا فَأَمَرَهَا بِتَصْفِيقِ الْمَاءِ الزَّخَّارِ - وَإِثَارَةِ مَوْجِ الْبِحَارِ فمَخَضَتَهُْ مَخْضَ السِّقَاءِ - وَعَصَفَتْ بِهِ عَصْفَهَا بِالْفَضَاءِ - تَرُدُّ أوَلَّهَُ عَلَى آخرِهِِ وَساَجيِهَُ إِلَى ماَئرِهِِ حَتَّى عَبَّ عبُاَبهُُ - وَرَمَى بِالزَّبَدِ ركُاَمهُُ - فرَفَعَهَُ فِي هَوَاءٍ مُنْفَتِقٍ وَجَوٍّ مُنْفَهِقٍ - فَسَوَّى مِنْهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ - جَعَلَ سُفْلَاهُنَّ مَوْجاً مَكْفُوفاً - وَعُلْيَاهُنَّ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَسَمْكاً مَرْفُوعاً - بِغَيْرِ عَمَدٍ يَدْعَمُهَا وَلَا دِسَارٍ يَنْظِمُهَا ثُمَّ زَيَّنَهَا بِزِينَةِ الْكَوَاكِبِ وَضِيَاءِ الثَّوَاقِبِ - وَأَجْرَى فِيهَا سِرَاجاً مُسْتَطِيراً وَقَمَراً مُنِيراً - فِي فَلَكٍ دَائِرٍ وَسَقْفٍ سَائِرٍ وَرَقِيمٍ مَائِرٍ أقول : مرّ في أوّل الفصل السابق الكلام في مستنده ( 1 ) . « ثم أنشأ سبحانه » قالوا : ( ثمّ ) هنا للتّفصيل بعد الإجمال في سابقه . « فتق » والفتق ضدّ الرّتق . « الأجواء » جمع الجوّ ، وفسّر الجوّ بشيئين ما بين السماء والأرض ، والفضاء الواسع ، لكن الصواب الثاني ، حيث إنّ كلامه عليه السّلام في الجوّ قبل خلق الأرض والسماء ، وقد قال أبو عمرو في قول طرفة :
( 2 ) الجو : ما اتسع من الأودية . « وشقّ » مصدر عطف على ( فتق ) . « الأرجاء » والأرجاء جمع رجا ، أي : النّاحية ، قال تعالى : وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها . . . ( 3 ) .