تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦

بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى ( 1 ) . وما رواه مسندا عن الصادق عليه السّلام أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام خطب يوم الجمعة ، فقال : « الحمد للهّ أهل الحمد ، ووليهّ ومنتهى الحمد ومحلهّ ، البدء البديع ، الأجلّ الأعظم ، والأعزّ الأكرم ، المتوحّد بالكبرياء ، والمتفرّد بالآلاء ، القاهر بعزهّ ، والمسلّط بقهره ، الممتنع بقوتّه ، المهيمن بقدرته ، والمتعالي فوق كلّ شيء بجبروته ، المحمود بامتنانه وبإحسانه ، المتفضّل بعطائه ، وجزيل فوائده ، الموسّع برزقه ، المسبغ بنعمه ، نحمده على آلائه ، وتظاهر نعمائه ، حمدا يزن عظمة جلاله ، ويملأ قدر آلائه وكبريائه » ( 2 ) . وما رواه المسعودي في ( إثباته ) مرسلا من خطبته عليه السّلام في انتقال نور النبي صلّى اللّه عليه وآله : « الحمد للهّ الّذي توحّد بصنع الأشياء ، وفطر أجناس البرايا على غير مثال سبقه في إنشائها ، ولا إعانة معين على ابتداعها ، بل ابتداعها بلطف قدرته ، فامتثلت لمشيتّه خاضعة مستحدثة لأمره . الواحد الأحد ، الدائم بغير حدّ ولا أمد ، ولا زوال ولا نفاد ، وكذلك لم يزل ولا يزال . لا تغيرّه الأزمنة ، ولا تحيط به الأمكنة ، ولا تبلغ مقامه الألسنة ، ولا تأَخْذُهُُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ ( 3 ) . لم تره العيون فتخبر عنه برؤيته ، ولم تهجم عليه العقول فيتوهم كنه صفته ، ولم تدر كيف هو إلّا بما أخبر عن نفسه . ليس لقضائه مردّ ، ولا لقوله مكذّب . ابتدع الأشياء بغير تفكير ، وخلقها بلا ظهير ولا وزير ، فطرها بقدرته ، وصيّرها بمشيتّه ، وصاغ أشباحها ، وبرأ أرواحها ، واستنبط أجناسها ، خلقا

هامش
( 1 ) أخرجه الكليني في الكافي 8 : 170 ح 193 ، والآية ( 6 ) من سورة طه .
( 2 ) أخرجه الكليني في الكافي 8 : 173 ح 194 .
( 3 ) البقرة : 255 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 456 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )