فالوحدانية آية الربوبيّة ، والموت الآتي على خلقه مخبر عن خلقه وقدرته ، ثمّ خلقهم من نطفة ولم يكونوا شيئا دليل على إعادتهم خلقا جديدا بعد فنائهم كما خلقهم أوّل مرّة . والحمد للهّ ربّ العالمين ، الّذي لم يضرهّ بالمعصية المتكبّرون ، ولم ينفعه بالطاعة المتعبّدون ، الحليم عن الجبابرة المدّعين ، والمهمل الزّاعمين له شركاء في ملكوته ، الدّائم في سلطانه بغير أمد ، والباقي في ملكه بعد انقضاء الأبد ، والفرد الواحد الصّمد ، والمتكبّر عن الصّاحبة والولد ، رافع السماء بغير عمد ، ومجري السّحاب بغير صفد ، قاهر الخلق بغير عدد ، لكن هو اللّه الواحد الفرد الأحد ، الّذي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ . وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ( 1 ) . والحمد للهّ الذي لم يخل من فضله المقيمون على معصيته ، ولم يجازه لأصغر نعمه المجتهدون في طاعته . الغنيّ الّذي لا يضنّ برزقه على جاحده ، ولا ينقص عطاياه أرزاق خلقه ، خالق الخلق ومفنيه ، ومعيده ومبديه ومعاقبه ، عالم ما أكنتّه السرائر ، وأخبته الضمائر ، واختلفت به الألسن ، وأنسته الأزمن . الحيّ الذي لا يموت ، والقيّوم الّذي لا ينام ، والدّائم الذي لا يزول ، والعدل الّذي لا يجوز ، الصافح عن الكبائر بفضله ، والمعذب من عذّب بعدله ، لم يخف الفوت فحلم ، وعلم الفقر إليه فرحم ، وقال في محكم كتابه : وَلَوْ يُؤاخِذُ اللّهُ النّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ ( 2 ) . أحمده حمدا أستزيده في نعمته ، وأستجير به من نقمته ، وأتقرّب إليه بالتصديق لنبيهّ المصطفى لوحيه ، المتحيّز لرسالته ، المختصّ بشفاعته » ( 3 ) . وفي الجميع فقرات مرّت في العناوين السابقة .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 458
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٥٨
هامش
( 1 ) الاخلاص : 3 - 4 .
( 2 ) فاطر : 45 .
( 3 ) الصحيفة العلويّة الأولى : 32 الخطبة ( 2 ) .