تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤

وأذعنت له رواصن الأسباب في منتهى شواهق أقطارها . مستشهد بكلّية الأجناس على ربوبيته ، وبعجزها على قدرته ، وبفطورها على قدمته ، وبزوالها على بقائه ، فلا لها محيص عن إدراكه إيّاها ، ولا خروج من إحاطته بها ، ولا احتجاب عن إحصائه لها ، ولا امتناع من قدرته عليها . كفى بإتقان الصنع لها آية ، وبمركب الطبع عليها دلالة ، وبحدوث الفطر عليها قدمة ، وبإحكام الصّنعة لها عبرة . فلا إليه حدّ منسوب ، ولا له مثل مضروب ، ولا شيء عنه محجوب . تعالى عن ضرب الأمثال والصفات المخلوقة علوّا كبيرا » ( 1 ) . وما رواه أيضا مسندا عن الباقر عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام ، قال : أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة خطبها بعد موت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بسبعة أيّام ، وذلك حين فرغ من جمع القرآن ، فقال : « الحمد للهّ الّذي أعجز الأوهام أن تنال إلّا وجوده ، وحجب العقول أن تتخيل ذاته في امتناعها من الشبه والشكل ، بل هو الّذي لم يتفاوت في ذاته ، ولم يتبعّض بتجزئة العدد في كماله . فارق الأشياء لا على اختلاف الأماكن ، وتمكّن منها لا على الممازجة ، وعلمها لا بأداة لا يكون العلم إلّا بها ، وليس بينه وبين معلومه علم غيره . إن قيل : كان فعلى تأويل أزليّة الوجود ، وإن قيل : لم يزل فعلى تأويل نفي العدم . فسبحانه وتعالى عن قول من عبد سواه ، واتّخذ إلها غيره علوّا كبيرا » ( 2 ) . ورواه ( الروضة ) و ( التحف ) واصفين له بالخطبة المعروفة بالوسيلة ( 3 ) .

هامش
( 1 ) أخرجه الصدوق في التوحيد : 69 ح 26 ، والعيون 1 : 99 ح 15 .
( 2 ) أخرجه الصدوق في التوحيد : 79 ح 27 .
( 3 ) أخرجه الكليني في الكافي 8 : 18 ح 4 ، وابن شعبة في تحف العقول : 92 باختلاف كثير .