وما رواه ( الروضة ) بعنوان الخطبة الطالوتيّة مسندا عن ابن التيهان أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام خطب الناس بالمدينة ، فقال : « الحمد للهّ الذي لا إله إلّا هو ، كان حيّا بلا كيف ، ولم يكن له كان ، ولا كان لكانه كيف ، ولا كان له أين ، ولا كان في شيء ، ولا كان على شيء ، ولا ابتدع لكانه مكانا ، ولا قوي بعد ما كوّن شيئا ، ولا كان ضعيفا قبل أن يكوّن شيئا ، ولا كان مستوحشا قبل أن يبتدع شيئا ، ولا يشبه شيئا ولا كان خلوا عن الملك قبل إنشائه ، ولا يكون خلوا منه بعد ذهابه . كان إلها حيّا بلا حياة ، ومالكا قبل أن ينشئ شيئا ، ومالكا بعد إنشائه للكون ، وليس يكون للهّ كيف ، ولا أين ، ولا حدّ يعرف ، ولا شيء يشبهه ، ولا يهرم لطول بقائه ، ولا يضعف لذعرة ، ولا يخاف كما تخاف خليقته من شيء ، ولكن سميع بغير سمع ، وبصير بغير بصر ، وقوّي بغير قوّة من خلقه ، لا تدركه حدق الناظرين ، ولا يحيط بسمعه سمع السّامعين . إذا أراد شيئا كان بلا مشورة ، ولا مظاهرة ولا مخابرة ، ولا يسأل أحدا عن شيء من خلقه أراده » ( 1 ) . وما رواه أيضا مسندا عن الباقر عليه السّلام ، قال : خطب أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : « الحمد للهّ الخافض الرّافع ، الضارّ النّافع ، الجواد الواسع ، الجليل ثناؤه ، الصّادقة أسماؤه ، المحيط بالغيوب ، وما يخطر على القلوب ، الذي جعل الموت بين خلقه عدلا وأنعم بالحياة عليهم فضلا ، فأحيا وأمات ، وقدّر الأقوات ، أحكمها بعلمه تقديرا ، وأتقنها بحكمته تدبيرا ، إنهّ كان خبيرا بصيرا ، هو الدّائم بلا فناء ، والباقي إلى غير منتهى . يعلم ما في الأرض وما في السماء ، وَما
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 455
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٥٥
هامش
( 1 ) أخرجه الكليني في الكافي 8 : 31 ح 5 .