تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧

مبلغ نعمه ولا يحصون مقدار إحسانه ، قال تعالى : . . . وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللّهِ لا تُحْصُوها . . . ( 1 ) . « فاستفتحوه » فإنهّ القادر على فتح أبواب النّعم عليكم . « واستنجحوه » فهو القادر لإنجاح حوائجكم . « واطلبوا إليه » مطالبكم كلّيها وجزئيها ، وفي الخبر : أوحي إلى موسى : اطلب منّي جميع حوائجك حتّى علف شاتك وملح خميرك ( 2 ) . « واستمنحوه » وروي ( استميحوه ) ( 3 ) وكلّ منهما بمعنى اطلبوا العطاء منه تعالى : . . . وَسْئَلُوا اللّهَ مِنْ فضَلْهِِ إِنَّ اللّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 4 ) . « فما قطعكم عنه حجاب » كالملوك والأمراء . « ولا أغلق عنكم دونه باب » كأهل الدّنيا . « وإنهّ لبكلّ مكان » قال رجلان من علماء اليهود له عليه السّلام : أين ربّك فقال عليه السّلام لهما - ضاربا لهما مثلا - : أقبل ملك من المشرق وملك من المغرب ، وملك من السماء ، وملك من الأرض . فقال صاحب المشرق لصاحب المغرب : من أين أقبلت قال : من عند ربّي . وقال صاحب المغرب لصاحب المشرق : من أين أقبلت قال من عند ربّي . وقال الخارج من الأرض للنّازل من السّماء : من أين أقبلت قال من عند ربّي . وقال النّازل من السماء للخارج من الأرض : من أين أقبلت قال : من عند ربّي ( 5 ) . « وفي كلّ حين » أي : زمان ، عطف على ( لبكلّ ) .

هامش
( 1 ) إبراهيم : 34 .
( 2 ) رواه ابن فهد في عدّة الداعي عنه الجواهر السنيّة : 61 والنقل بالمعنى .
( 3 ) نقل هذه الرواية ابن أبي الحديد في شرحه 2 : 539 .
( 4 ) النساء : 32 .
( 5 ) أخرجه الصدوق ضمن حديث طويل في التوحيد : 180 ح 15 عن علي عليه السّلام .