وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ( 1 ) .
49
من الخطبة ( 193 ) وَاعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ - أنَهَُّ لَمْ يَخْلُقْكُمْ عَبَثاً وَلَمْ يُرْسِلْكُمْ هَمَلًا - عَلِمَ مَبْلَغَ نعِمَهِِ عَلَيْكُمْ وَأَحْصَى إحِسْاَنهَُ إِلَيْكُمْ - فاَستْفَتْحِوُهُ وَاستْنَجْحِوُهُ وَاطْلُبُوا إلِيَهِْ وَاستْمَنْحِوُهُ - فَمَا قَطَعَكُمْ عنَهُْ حِجَابٌ وَلَا أُغْلِقَ عَنْكُمْ دوُنهَُ بَابٌ - وَإنِهَُّ لَبِكُلِّ مَكَانٍ وَفِي كُلِّ حِينٍ وَأَوَانٍ - وَمَعَ كُلِّ إِنْسٍ وَجَانٍّ - لَا يثَلْمِهُُ الْعَطَاءُ وَلَا ينَقْصُهُُ الْحِبَاءُ - وَلَا يسَتْنَفْدِهُُ سَائِلٌ وَلَا يسَتْقَصْيِهِ نَائِلٌ - وَلَا يلَوْيِهِ شَخْصٌ عَنْ شَخْصٍ وَلَا يلُهْيِهِ صَوْتٌ عَنْ صَوْتٍ - وَلَا تحَجْزُهُُ هِبَةٌ عَنْ سَلْبٍ وَلَا يشَغْلَهُُ غَضَبٌ عَنْ رَحْمَةٍ - وَلَا توُلهِهُُ رَحْمَةٌ عَنْ عِقَابٍ وَلَا تجُنِهُُّ الْبُطُونُ عَنِ الظُّهُورِ - وَلَا تقَطْعَهُُ الظُّهُورُ عَنِ الْبُطُونِ - قَرُبَ فَنَأَى وَعَلَا فَدَنَا وَظَهَرَ فَبَطَنَ - وَبَطَنَ فَعَلَنَ وَدَانَ وَلَمْ يُدَنْ - لَمْ يَذْرَأِ الْخَلْقَ بِاحْتِيَالٍ وَلَا اسْتَعَانَ بِهِمْ لِكَلَالٍ « واعلموا عباد اللّه أنهّ لم يخلقكم عبثا » أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ( 2 ) . « ولم يرسلكم هملا » كإبل بلا راع أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً . أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى . ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوّى . فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى . أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ( 3 ) . « علم مبلغ نعمه عليكم وأحصى إحسانه إليكم » وإنّما الخلق لا يعلمون