قَدِيرٌ وَأَنَّ اللّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً ( 1 ) ، قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بمِثِلْهِِ مَدَداً ( 2 ) ، وَما قَدَرُوا اللّهَ حَقَّ قدَرْهِِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قبَضْتَهُُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بيِمَيِنهِِ . . . ( 3 ) ، . . . إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ . وَما ذلِكَ عَلَى اللّهِ بِعَزِيزٍ ( 4 ) . « فإنهّ لم يخف » من أخفى . « عنكم شيئا من دينه » فقد قال تعالى في كتابه : . . . الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً . . . ( 5 ) ، والمراد الإكمال بالكتاب والعترة معا ، فقد قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المتواتر عنه : إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب اللّه وعترتي ، وانّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ( 6 ) . « ولم يترك شيئا رضيه أو كرهه إلّا وجعل له » أي : لما رضيه أو كرهه . « علما » أي : علامة . « باديا » أي : ظاهرا ، أي من سنتّه .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 421
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٢١
هامش
( 1 ) الطلاق : 12 .
( 2 ) الكهف : 109 .
( 3 ) الزمر : 67 .
( 4 ) إبراهيم : 19 - 20 .
( 5 ) المائدة : 3 .
( 6 ) اسناد هذا الحديث يزيد على المنات عن طريق أهل السنة والامامية والزيدية ، اقتصر على ما أخرجه وصححهّ مسلم في صحيحه 4 : 1873 و 1874 ح 36 ، 37 بأربع طرق ، والحاكم في مستدرك الصحيحين عنه إحياء الميت : 11 ح 6 عن زيد بن أرقم عن النبي صلى اللهّ عليه وآله ، وأخرجه صاحب صحيفة الرضا عليه السّلام فيه : 59 ح 83 ، وصاحب مسند زيد بن علي فيه : 404 ، والقاضي الصعدي في درر الأحاديث : 52 عن الرضا عليه السّلام ، وزيد بن علي ، والهادي إلى الحق عن علي عليه السّلام عن النبي صلّى اللهّ عليه وآله ، وجمع بعض طرقه الصدوق في كمال الدين 1 : 234 - 241 ، والسيوطي في إحياء الميت : 11 - 48 .