قوله عليه السّلام : « ما وحدّه من كيفّه » لأنّ من كيفّه فقد ثناّه . « ولا حقيقته أصاب من مثلّه » لأنهّ ليس كمثله شيء ، فمن مثلّه أخطأه تعالى وأصاب غيره . هذا ، وفي ( ميزان الذّهبي ) في أبي السعادات أحمد بن منصور قال : من وضعه حديث يقول فيه : وبين يدي الربّ لوح فيه أسماء من يثبت الصورة والرؤية والكيفيّة ، فيباهي بهم الملائكة ( 1 ) . قلت : فتكنيته بأبي السعادات من قبيل ما قيل بالفارسيّة : « بر عكس نهند نام زنگى كافور » ( 2 ) . وإلّا فهو أبو الشقاوات . « ولا إياّه عنى » أي : قصد . « من شبهّه » وَما قَدَرُوا اللّهَ حَقَّ قدَرْهِِ . . . ( 3 ) . « ولا صمده » أي : قصده . « من أشار إليه » عن الباقر عليه السّلام : أنّ الكفار نبّهوا عن آلهتهم بحرف إشارة الشاهد المدرك ، فقالوا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : هذه آلهتنا المحسوسة المدركة بالأبصار ، فأشر أنت يا محمّد إلى إلهك الّذي تدعو إليه حتّى نراه وندركه ولا نأله فيه ، فأنزل اللّه تعالى : قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ ( 4 ) . وحاصله أنهّ الغائب عن درك الأبصار ولمس الحواس . « وتوهمّه » عطف على ( أشار إليه ) ، ولكن في ( تحف العقول ) : « ولا إياّه أراد من توهمه » ( 5 ) . وهو الأصحّ . « كلّ معروف بنفسه » أي : بذاته .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 302
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٠٢
هامش
( 1 ) ميزان الاعتدال للذهبي 1 : 159 .
( 2 ) أورده ( دهخدا ) في أمثال وحكم 1 : 423 وترجمة المثل : يسمون الزنجي كافورا بالعكس .
( 3 ) الأنعام : 91 .
( 4 ) أخرجه الصدوق في التوحيد : 88 ح 1 ، والآية ( 1 ) من سورة الاخلاص .
( 5 ) تحف العقول : 62 .