تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١

زَمَانٍ - عُدِمَتْ عِنْدَ ذَلِكَ الْآجَالُ وَالْأَوْقَاتُ - وَزَالَتِ السِّنُونَ وَالسَّاعَاتُ - فَلَا شَيْءَ إِلَّا الْواحِدُ الْقَهّارُ - الَّذِي إلِيَهِْ مَصِيرُ جَمِيعِ الْأُمُورِ - بِلَا قُدْرَةٍ مِنْهَا كَانَ ابْتِدَاءُ خَلْقِهَا - وَبِغَيْرِ امْتِنَاعٍ مِنْهَا كَانَ فَنَاؤُهَا - وَلَوْ قَدَرَتْ عَلَى الِامْتِنَاعِ لَدَامَ بَقَاؤُهَا - لَمْ يتَكَأَدَهُْ صُنْعُ شَيْءٍ مِنْهَا إِذْ صنَعَهَُ - وَلَمْ يؤَدُهُْ مِنْهَا خَلْقُ مَا خلَقَهَُ وَبرَأَهَُ - وَلَمْ يُكَوِّنْهَا لِتَشْدِيدِ سُلْطَانٍ - وَلَا لِخَوْفٍ مِنْ زَوَالٍ وَنُقْصَانٍ - وَلَا لِلِاسْتِعَانَةِ بِهَا عَلَى نِدٍّ مُكَاثِرٍ - وَلَا لِلِاحْتِرَازِ بِهَا مِنْ ضِدٍّ مُثَاوِرٍ - وَلَا لِلِازْدِيَادِ بِهَا فِي ملُكْهِِ - وَلَا لِمُكَاثَرَةِ شَرِيكٍ فِي شرِكْهِِ - وَلَا لِوَحْشَةٍ كَانَتْ مِنْهُ - فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَأْنِسَ إِلَيْهَا - ثُمَّ هُوَ يُفْنِيهَا بَعْدَ تَكْوِينِهَا - لَا لِسَأَمٍ دَخَلَ عَلَيْهِ فِي تَصْرِيفِهَا وَتَدْبِيرِهَا - وَلَا لِرَاحَةٍ وَاصِلَةٍ إلِيَهِْ - وَلَا لِثِقَلِ شَيْءٍ مِنْهَا عَلَيْهِ - لَمْ يمُلِهُُّ طُولُ بَقَائِهَا فيَدَعْوُهَُ إِلَى سُرْعَةِ إِفْنَائِهَا - وَلكَنِهَُّ سبُحْاَنهَُ دَبَّرَهَا بلِطُفْهِِ - وَأَمْسَكَهَا بأِمَرْهِِ وَأَتْقَنَهَا بقِدُرْتَهِِ - ثُمَّ يُعِيدُهَا بَعْدَ الْفَنَاءِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ مِنْهُ إِلَيْهَا - وَلَا لِاسْتِعَانَةٍ بِشَيْءٍ مِنْهَا عَلَيْهَا - وَلَا لِانْصِرَافٍ مِنْ حَالِ وَحْشَةٍ إِلَى حَالِ اسْتِئْنَاسٍ - وَلَا مِنْ حَالِ جَهْلٍ وَعَمًى إِلَى عِلْمٍ وَالْتِمَاسٍ - وَلَا مِنْ فَقْرٍ وَحَاجَةٍ إِلَى غِنًى وَكَثْرَةٍ - وَلَا مِنْ ذُلٍّ وَضِعَةٍ ( ضَعَةَ . خ ) إِلَى عِزٍّ وَقُدْرَةٍ أقول : ورواه ( تحف العقول ) ( 1 ) مع اختلاف ، إلى فقرة : « ولتحوّل دليلا » . قول المصنف : « وتجمع هذه الخطبة من أصول العلم ما لا تجمعه خطبة » . قلت : وبعد هذه الخطبة في الجامعية خطبة الأشباح المتقدّمة ( 2 ) .

هامش
( 1 ) تحف العقول : 61 روايته يشبه بعضها بالخطبة ( 1 ) وبعضها بالخطبة ( 184 ) من نهج البلاغة ، لكن الاختلاف كثير .
( 2 ) تقدم في العنوان ( 8 ) من هذا الفصل ورقمه ( 89 ) .