ففي مكاتبة عليّ بن سليمان : فإن وقفتها أيّام حياتي فلي أن آكل منها أيام حياتي ، أم لا ؟ فكتب عليه السّلام : « فهمت كتابك في أمر ضياعك فليس أن تأكل منها فإن أكلت منها لم ينفذ . . . » « 1 » إلّا أن الظاهر من السؤال فيها إنما هو عن جواز أكل الواقف وانتفاعه من حيث كونه واقفا ، لا مطلقا حتى من حيث كونه مما ينطبق عليه العنوان الموقوف عليه ، كما لا يخفى .
ثم لا يذهب عليك وضوح الفرق بين المقام وباب الزكاة . فلا وجه لقياس المقام على ذاك الباب في أن الوقف نحو ملك الزكاة للفقراء الذين لا يندرج فيهم من عليه الزكاة ، كما في الجواهر « 2 » ، وذلك لإعتبار الإيتاء في ذاك الباب الذي لا يكاد يصدق إلّا مع التعدّد والمغايرة ، بخلاف المقام . فتأمّل جيدا .
ثم إنه وقع الخلاف أيضا في ما إذا اشترط الواقف عود العين إليه لدى الحاجة إليها في صحّته حبسا كما في الشرائع « 3 » وعن العلّامة في التبصرة « 4 » والقواعد « 5 » ، أو وقفا كما عن محكي المقنعة « 6 » والمراسم « 7 » ، وغيرهما ، وفساده كما عن محكيّ غير واحد ، كالمبسوط « 8 » والحلي « 9 » ، وغيرهما « 10 » بل عن محكي
هامش
( 1 ) الوسائل 19 / 176 ب ( 3 ) من كتاب الوقوف والصدقات / ح ( 1 ) .
( 2 ) جواهر الكلام 28 / 71 .
( 3 ) شرائع الإسلام 2 / 261 .
( 4 ) تبصرة المتعلمين / 126 .
( 5 ) قواعد الأحكام 2 / 389 .
( 6 ) انظر المقنعة / 652 وراجع كشف الرموز 2 / 46 ، ومفتاح الكرامة 9 / 33 .
( 7 ) المراسم / 200 .
( 8 ) المبسوط 3 / 300 وج 2 / 81 .
( 9 ) السرائر 3 / 156 و 158 .
( 10 ) المختصر النافع / 255 ، وانظر رياض المسائل 9 / 295 .